ردّ رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع على ما اسماه معادلة الرئيس نبيه بري الجديدة" تشاور فتوافق فانتخاب".
الخميس ٢٥ يوليو ٢٠٢٤
صدر عن رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع، البيان التالي: أفصح الرئيس نبيه بري اليوم، عن مكنوناته كلها دفعة واحدة، بطرحه ثلاثية جديدة لانتخاب رئيس للجمهورية: “تشاور فتوافق فانتخاب”، وهذا يعني بوضوح تام تطيير الانتخابات الرئاسية بشكل عملي وفعلي وجعلها خطوة شكلية بعد التشاور والتوافق. إن هذا المنطق يشكل ضربا كاملا للدستور الذي ينص في مواده كلها التي تعنى بالانتخابات الرئاسية على الانتخابات فقط لا غير. كما أن معادلة الرئيس بري الجديدة تحوِّل المجلس النيابي إلى “لويا جيرغا” بدلا من ان يكون مجلسا ينبض بالحياة وتجري الأمور فيه كما ينص الدستور وكما تجري في سائر برلمانات الكرة الارضية. لم ولن نألوَ جهدا من اجل اي تشاور يؤدي إلى انتخاب رئيس للجمهورية، وحاولنا كثيرا التوافق ضمن ما ينص عليه الدستور، وقد تبيّن، ويا للأسف، ان لا التشاور أدى إلى نتيجة، ولا التوافق بسبب التعطيل الممنهج، ومن هنا حتمية إجراء الانتخابات الرئاسية كما ينص عليها الدستور، وليس ربط إتمامها بتوافق مزعوم قوامه الفعلي موافقة الجميع على مرشح حزب الله. وفي الأحوال كافة، تذكرنا ثلاثية الرئيس بري الجديدة بالثلاثية القديمة “جيش وشعب ومقاومة،” والتي أدت إلى مصادرة دور الجيش الذي وحده يدافع عن لبنان، وأدت إلى تهجير الشعب الذي يعاني الأمرين من تغييب الدور الفعلي للدولة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.