تمرّ المنطقة ولبنان في مرحلة من المخاض بين ولادة التسوية أو الحرب.
الخميس ١٥ أغسطس ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تشكل محادثات قطر ولو بغياب مباشر من حماس مفصلاً مهماً في اتجاهات المنطقة برغم أنّ احتمالات الانفراج ضئيلة ولكنّ المفاوضين سيبنون على ما تحقق حتى الآن من اتفاق الإطار المتعثّر بين إسرائيل وحماس ومبادرة الرئيس جو بايدن والمساعي الديبلوماسية الأوروبية والعربية الضاغطة. ويشكل لبنان نقطة محورية في النزاع بعدما فتح حزب الله جبهة الجنوب. ونقلت جريدة الشرق الأوسط عن الرئيس نبيه بري تقييمه لجولة الموفد الأميركي أموس هوكستين بأنّ " اليوم أفضل من أمس" ما يشير الى نافذة من التحاور ينطلق لبنانياً وأميركياً من مسلّمتين: رفض الإنزلاق الى الحرب المدمّرة وتنفيذ القرار ١٧٠١ . وما يشير أيضا الى دخول مفاوضات هوكستين الى المساحة السياسية أنّه التقى وفد المعارضة النيابية ما يوحي أنّ الإدارة الأميركية لا تُسقط موازين القوى في مجلس النواب وبما يكشف عن أنّ التفاوض اللبناني الأميركي اتسعت دائرته تحضيراً لتسوية مرتقبة باتت ترتبط عضوياً بمسارات حرب غزة، هذه الحرب التي أفرزت تقدماً إسرائيلياً في الميدان في مقابل تراجع حماس، وانخراطاً إيرانياً في المواجهة العسكرية والديبلوماسية. وتكمن خطورة المرحلة، أنّ القيادة الإسرائيلية تتصرّف مع حماس من موقع القوة المتوحشة التي حققت إنجازات في القطاع المهدّم ، وانتقلت هذه القيادة باهتمام الى مرحلة جديدة من الصراع على الجنوب الذي بدأ يأخذ الأولوية في الخطابين السياسي والعسكري في إسرائيل برغم التباينات التي كانت موجودة في غزة لكنّها لم تمنع الآلة العسكرية من التحرّك. ومنذ بداية الحرب على غزة اتضح أنّ القيادة الإسرائيلية التي اعترفت بالفشل في سدّ تسلل العناصر الفلسطينية المسلحّة والمنظمة الى غلاف غزة ساوت بين الخطر الأمني لحماس والخطر الأخر لحزب الله فتوعدّت الحزب بالمواجهة بعد الانتهاء من معركة القطاع. وفي الاندفاع الاسرائيليّ المغطّى دولياً، تتسابق المساعي الديبلوماسية والعسكرية لتحديد مستقبل الجنوب في ظلّ استنفار أميركي وأوروبيّ لتطويق فتائل انزلاق لبنان الى حرب واسعة . تبدو هذه اللحظة مفصلية بين الحرب والتسوية ، ويجد لبنان نفسه في أتون الحرب إذا اندلعت وفي قلب التسوية الكبرى إن حصلت. يؤكد ارتفاع مستوى الحراك الديبلوماسيّ خطورة اللحظة في وقت يعكس الترويّ الإيراني في الردّ على اغتيال إسماعيل هنية في طهران صعوبة الحسابات واتخاذ القرارات بعدما قررت الولايات المتحدة الأميركية دعم إسرائيل في الحرب الإقليمية وبدت ايران في الصراع الدائر فاعلة في التسوية ومكشوفة أمنياً في لحظة دقيقة وغير متجانسة مع الطموح الإيراني المتفلّت من القيود.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.