أعلن المكتب الاعلامي للرئيس نجيب ميقاتي أنّه "نظراً للتطورات الراهنة قرر دولة الرئيس التوجه إلى نيويورك لاجراء المزيد من الاتصالات".
الثلاثاء ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- قرّر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي الانتقال الى نيويورك "لإجراء مزيد من الاتصالات" بشأن التدهور الأمني في جنوب لبنان وامتداداته الى العمق اللبناني. ينتقل ميقاتي الى العاصمة الديبلوماسية الأممية وفي جعبته ملفات ضعيفة وقوية في آن واحد. سيواجه الرئيس ميقاتي قادةً في الديبلوماسية تُدرك أنّ موقعه بات هامشيّا أولا لأنّه رئيس حكومة تصريف أعمال، وثانيا لأنّه لا يملك أيّ سلطة في قرار الحرب والسلم في لبنان، فمن يقرّر حزب الله. تعزّز الملف الذي يحمله ميقاتي بالانهيار الاجتماعي-الإنساني في الجنوب نتيجة نجاح اسرائيل في تنفيذ خطة عسكرية -نفسية أدّت الى تهجير جماعيّ لسكان القرى الحدودية. تعزّز أيضا بالعدد الكبير للقتلى والجرحى في صفوف المدنيين والمُسعفين في ساعات محدودة وبمستوى الدمار في الأبنية المدنية بمظهر من الخراب اقترب من مشهدية غزة. سيواجه الرئيس ميقاتي في نيويورك عدواً شرساً في الديبلوماسية وهي إسرائيل التي سارعت الى الاتصال بدوائر الدول الفاعلة بإعطاء حربها عنواناً مدنياً يتمثّل بمطلبها الواضح والمركّز بإعادة المستوطنين الى مناطق سكنهم في الجليل بعيدا عن تهديدات حزب الله وصواريخه. انتقالُ ميقاتي الى نيويورك جاء في سياق "ديبلوماسية الإهمال" التي تمارسها الدول الفاعلة تجاه لبنان بعدما تعثرت مهمة الموفد الأميركي أموس هوكستين في تل أبيب فلم يجهد لزيارة بيروت. حتى الساعة تتصرّف الولايات المتحدة الأميركية تجاه تطورات الجنوب الدراماتيكية باهتمامها المركّز على "خفض التوتر الإقليمي" وبرأيها أنّ ما يجري على الحدود اللبنانية الإسرائيلية لا يساعد على تحقيق رغبتها، وهذا ما تتخوّف منه "مجموعة السبع". لا تزال الادارة الأميركية عند تحديد سقف المواجهة باحترام المتحاربين قواعد الاشتباك وتعارض الغزو الاسرائيلي البريّ للبنان. يصف الاتحاد الأوروبي بلسان جوزيب أوريل ما حدث في الساعات الماضية ب"الحرب الشاملة". حذرت السعودية من خطورة اتساع العنف فدعت الى ضبط النفس، وعبّرت الامارات العربية عن قلقها من الهجمات الإسرائيلية. اكتفى وزراء الخارجية العرب في اجتماعهم التشاوريّ، باعلان دعم لبنان. توحي هذه المواقف الدولية والعربية بأن لا مشروع حلّ أو وساطة في الأفق، فهل يملك الرئيس ميقاتي رؤية متكاملة يطرحها على القيادات العالمية غير تنفيذ القرار ١٧٠١ الداعي اليه الرئيس نبيه بري، وهل يستطيع إقناع محاوريه أنّه "يمون" على حزب الله" وكيف إذا سُئل. قد تبدو زيارة الرئيس ميقاتي في اندفاعتها المستجدة في سياق الحركة علّ فيها بركة، لكن إسرائيل كعدو تنتظره على مفترقات نيويورك في وقت حققت درجات عالية من المبادرة بربط ملف تهجير المستوطنين بملف النازحين عن الجنوب بأعداد أعادت عقارب الساعة الى سنوات مضت. وستمارس إسرائيل، كما هو متوقع، ضغوطا إضافية في "التوحش" الذي نقلت آلته من غزة الى لبنان.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.