أعلن وزير الخارجية اللبناني عبد الله بو حبيب أنّ خطاب الرئيس جو بايدن في الأمم المتحدة "لم يكن قويا ولا مبشرا ولن يحل هذه المشكلة".
الأربعاء ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- ردّ حزب الله على "الاثنين الأسود" الذي نفذه الجيش الإسرائيلي تهجيراً جماعيّاً لسكان الجنوب باستمراره بقصف الجليل الأعلى الى أن أرسل رسالته الأقوى بتوجيه صاروخ الى تل أبيب. معركةُ الرسائل المتبادلة بين إسرائيل والحزب تتواصل في فصول من النار تكوي شريحة أوسع من اللبنانيين في دائرة تمتد من القرى الحدودية الى عمق الهرمل، بمعنى آخر تطال "الهلال الشيعي" في لبنان مع ضمّ نجمته في الضاحية الجنوبية باستهداف قيادات حزبية فيها. سوّق حزب الله اعلامياً صاروخه الى تل أبيب مع أنّ الدفاعات الإسرائيلية أسقطته قبل أن يبلغ هدفه. توحي التطورات بأنّ المعركة في بداياتها طالما أنّ الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله يصرّ على المواجهة ، وتتقاطع المعلومات عند نقطة محورية وهي أنّ الجمهورية الإسلامية الإيرانية ترعى قراره طالما أنّه لا يتخطى السقف الذي حددته وترحّب به الإدارة الأميركية . لا تزال التقاطعات واضحة ، بين الولايات المتحدة وايران وإسرائيل على الانضباط في دائرة توسّعت من قواعد الاشتباك السابقة الى "معركة الحساب المفتوح" التي أطلقها نائب الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم الضليع باللغة العربية ومعانيها فنطق بمفردة "معركة" لا "حرب". فهل هذه المعركة عابرة طالما أنّ الحرب عموما سلسلة من المعارك والجولات؟ حتى هذه الساعة، لم يطرح الضابط الأميركي في الإقليم أيّ مبادرة أو وساطة ممنهجة. كعادته يقيس حجم طرفي الصراع . يعرف تماماً قدرات إسرائيل، ينتظر فقط قياس أداء الحزب عسكريا وسياسيا لكي لا يقع في مغالطات حرب تموز. وسيقيس أيضا مستويات الاندفاعة الإيرانية في خوضها الحرب ضدّ إسرائيل بالوكالة. تشير المعلومات التي تتسرّب من البنتاغون أنّ القيادة العسكرية للمنطقة الوسطى لم تقلق بعد، طالما أنّ شاشاتها لم تلتقط تحركات عسكرية بريّة ، في جانبي الحدود، تشير الى تطور بريّ دراماتيكي. إذا، يطمئن الأميركيون الى أنّ ما يجري معركة مع احتمال أن تتصاعد الى حرب لا تزال ساعتها بعيدة. حين يسأل النافذون اللبنانيون في واشنطن مسؤولين أميركيين عن تردد إدارة بايدن في التحرك السريع لتطويق التصعيد الإسرائيلي يجيبون بكلمة:" قلنا لكم" بمعنى أننا حذرنا القيادات اللبنانية من خطورة توجهات حزب الله. يكشف مراقب لبناني في العاصمة الأميركية لليبانون تابلويد أنّ كبار المسؤولين الأميركيين يعتبرون أنّ إسرائيل تلتزم "بقواعد الضغط" للوصول الى هدف إبعاد حزب الله عن الحدود، وينتظر هؤلاء أياما قبل إعادة "تقييم الموقف".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.