تحركت الادارة الاميركية من أجل وقف اطلاق النار في لبنان انطلاقا من تنفيذ القرار ١٧٠١.
السبت ١٢ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- سوّقت مراجع سياسية معنية بالتفاوض من أجل اطلاق النار أجواء تفاؤل بقرب إنجاز هذا الأمر. يُضاف هذا التفاؤل الى "الحلقة المفرغة" التي يدور فيها لبنان، بإعلان مواقف لا يُنفذها المسؤولون أنفسهم، كمثل ما طرحه اللقاء الثلاثي بري ميقاتي جنبلاط عن ارسال الجيش الى الجنوب تطبيقا للقرار ١٧٠١ أو انتخاب سريع لرئيس الجمهورية ، وحتى الساعة لم تقرّر حكومة تصريف الأعمال "الميقاتية" ارسال الجيش ، ولم يفتح الرئيس نبيه بري باب مجلس النواب للانتخاب. وتتفاوت طروحات قيادات حزب الله بين القبول بتنفيذ القرار الدولي ووقف النار وبين من لا يزال يشدد على وحدة الساحتين الجنوبية والغزاوية. برزت في الساعات الأخيرة حركة أميركية، مهما قيل فيها، فإنّها المنفذ الذي تطمح اليه سلطة بري ميقاتي لتكوين وساطة دولية فعلية، وبرغم الاتصال بين بري ووزير الخارجية الأميركية أنتوني بلينكن، فإنّ الموقف الأميركي لا يزال عند سقفه المعروف. في هذا الوقت لفت الهدوء الحذر على الضاحية الجنوبية وبيروت ولم يتم تسجيل أي غارة طيلة الـ24 ساعة، وسُجلت في الجنوب والبقاع أعنف الغارات. ويواصل حزب الله قصف الجليل الأعلى تزامنا مع مواجهات مباشرة بينه وبين الجيش الاسرائيلي وتشدد بياناته العسكرية على "أنّ مستوطنات شمال فلسطين المحتلة ستبقى خالية من المستوطنين حتى وقف الحرب على غزة ولبنان".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.