سرت معلومات عن اقتراب التوصل الى اتفاق بشأن تنفيذ القرار ١٧٠١ وآليات جديدة لتطبيقه.
الأربعاء ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي-برغم اعتراف إسرائيل علناً أنّ جيشها فقد منذ تشرين الأول ٢٠٢٣ إجماليّ ٧٧٧ عسكريا فإنّ آلتها العسكرية لا تزال تتحرك تزامنا مع محاولات لوقف اطلاق النار في جبهتي غزة ولبنان. في غزة تتركّز المواجهات في بقع أمنية لحماس في شمال القطاع المهدّم بنسبة ٨٠٪. وفي لبنان، تتواصل العمليات العسكرية البرية في محور من خمسة كيلومترات عن الخط الأزرق، وتوسّع نطاق الغارات الجوية الى مدينتي صيدا وصور وبعلبك. تواكب هذا الحراك العسكريّ اندفاعة أميركية مصرية قطرية لوقف النار في القطاع في صفقة تسابق الوقت مع اقتراب الحسم في الانتخابات الأميركية. وسوّقت الإدارة الأميركية جواً من التفاؤل بقرب التوصل الى صفقة في لبنان، فذكر موقع أكسيوس نقلا عن ثلاثة مصادر لم يسمها أن مستشاري الرئيس الأمريكي جو بايدن الكبيرين آموس هوكستين وبريت ماكجورك سيصلان إلى إسرائيل يوم الخميس لمحاولة إبرام اتفاق من شأنه إنهاء الحرب في لبنان. وقال مسؤولون إسرائيليون وأمريكيون إن اتفاقا من شأنه إنهاء القتال بين إسرائيل وحزب الله يمكن التوصل إليه في غضون أسابيع قليلة. يناقض هذا التسويق الإيجابيّ الأميركيّ الإسرائيليّ ما غرّد به هوكستين شخصياً فنفى ما يتردد قائلاً "أنا في واشنطن" برغم أنّ القيادات في بيروت تنتظر الردّ الإسرائيلي على ما تمّ التداول فيه مع هوكستين في زيارته الأخيرة الى لبنان والتي تناولت تنفيذ القرار ١٧٠١ كاملاً مع زيادة البحث في آليات تنفيذه في ضوء تداعيات "حرب المساندة" وما نتج عنها من تطورات ميدانية. وفي حين يعتبر مؤيدو محور الممانعة بأنّ تعيين الشيخ نعيم قاسم أمينا عاما جديدا لحزب الله دليلٌ على أن الحزب يتعافى ، نشطت حملات إعلامية في الساعات الماضية تعمّم صورة للحزب وكأنّه طوى الصدمات التي تعرّض لها مؤخرا. فهل هذا الترويج بشأن اقتراب تنفيذ القرار ١٧٠١ صحيح؟ ومن سيتحمّل مسؤولية هذه الحرب المدمّرة التي ستنتهي بتنفيذ القرار الأممي، أو لم يكن من الأفضل تنفيذه من دون هذا الدمار الهائل؟
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.