كشفت الديبلوماسية الفرنسية عن اشتراط اسرائيل وقف اطلاق النار في لبنان باستمرار عملياتها العسكرية.
الخميس ١٤ نوفمبر ٢٠٢٤
قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو إن المسؤولين الإسرائيليين يصرون على الاحتفاظ بالقدرة على ضرب لبنان في أي لحظة ضمن شروط التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار مع جماعة حزب الله المدعومة من إيران. وقال الوزير الفرنسي في جلسة برلمانية بعد إجراء محادثات في إسرائيل الأسبوع الماضي، إن الشرط يردده المسؤولون الإسرائيليون بشكل متزايد. وأضاف بارو الذي أجرى محادثات مع وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الدفاع الجديد يسرائيل كاتس الأسبوع الماضي “نسمع اليوم في إسرائيل أصواتا تطالب بالاحتفاظ بالقدرة على توجيه الضربات في أي لحظة بل وغزو لبنان كما هو الحال مع سوريا المجاورة”. وقال بارو “هذا لا يتوافق مع سيادة دولة قوية”، في إشارة إلى الجهود الأوسع نطاقا الرامية إلى المساعدة في تعزيز الحكم في لبنان. وذكر عدد من الدبلوماسيين أنه سيكون من المستحيل تقريبا إقناع حزب الله أو لبنان بقبول أي مقترح يتضمن هذا المطلب. وكان كاتس قد قال في وقت سابق “لن نسمح بأي ترتيب في لبنان لا يتضمن تحقيق أهداف الحرب، وقبل كل شيء حق إسرائيل في إخضاع ومنع الإرهاب بنفسها”. وسعت فرنسا، التي تربطها علاقات قديمة مع لبنان، إلى الاضطلاع بدور في محاولة التوصل لوقف إطلاق النار. وعملت فرنسا مع الولايات المتحدة لمحاولة تنفيذ وقف مؤقت لإطلاق النار، لكن المحادثات توقفت في نهاية سبتمبر أيلول. وأصبحت عملية التنسيق بين باريس والإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها للتوصل إلى وقف إطلاق النار أكثر تعقيدا بعد ذلك، حيث ركز المبعوث الأمريكي إلى لبنان آموس هوكستين على مقترحاته الخاصة. وقال الوزير الفرنسي بارو إنه لا معنى لقيادة فرنسا بمفردها لمبادرات بشأن لبنان نظرا لحاجتها إلى الولايات المتحدة لإقناع إسرائيل، وبالمثل تماما فإنه لا فائدة من تحرك واشنطن بمفردها لأنها “ستفتقر إلى التقدير الدقيق للديناميكيات السياسية الداخلية في لبنان”.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.