تفصل الساعات المقبلة بين اتجاهات الرب والسلم في لبنان.
الإثنين ١٨ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تبدو الساعات المقبلة ثقيلة في انتظار الجواب اللبنانيّ على المقترحات الأميركية "لتعويم" القرار ١٧٠١ مدخلا لإعادة السلام الى لبنان. تتعدّد الأفخاخ في هذا المدخل أهمها الفخ الاسرائيليّ في " التعجيز" بطرح نقطة الحق الاسرائيليّ في المراقبة والتدخل وهذا ما يزعج المفاوض اللبناني. وإذا كانت الجمهورية الإسلامية الإيرانية عبر موفدها علي لاريجاني أظهرت ليونة في التعاطي تنعكس حكماً على موقف حزب الله ، يكمن التخوف من أن يعتمد بنيامين نتنياهو تكتيك التفاوض الذي اعتمده في غزة بتسويق التفاؤل بالتوصل الى وقف اطلاق النار فيحصل على تنازلات من الطرف الآخر فيُعيد رفع سقف مطالبه بإضافات تُرفض. وكما تحرك نتنياهو من أرضية موازين القوى في قطاع غزة فإنّ الآلة العسكرية الإسرائيلية فرضت في جنوب لبنان معادلات جديدة، ضمّت بيروت الى دائرة النار بإسقاط المحرمّات في القصف والاغتيال. تسربت معلومات من عين التينة أنّ الرئيس المفاوض نبيه بري لم يكتمل ردّه بعد لمزيد من التشاور مع حزب الله الذي يتعرّض لضغط هائل متعدد الجوانب منه الميدانيّ ومنه السياسيّ والأهم أنّ "النكبة" التي أصابت بيئته الحاضنة ضخمة جداً. وفي حين ذكرت معلومات أنّ الرئيس بري يميل الي الموافقة على اقتراح وقف اطلاق النار منتظراً زيارة الموفد الأميركيّ أموس هوكستين للتباحث معه على الصياغة الأخيرة التي تتجاوب مع مقترحاته التي تلتزم الدستور اللبناني، صعدّت إسرائيل عسكريا في مثلث الجنوب بيروت البقاع في إشارة الى ممارستها المزيد من الضغط على قائدي المنظومة اللبنانية الرئيسين بري ونجيب ميقاتي ، وعلى حزب الله، خصوصاً أنّ بنيامين نتنياهو يصرّ على تشكيل لجنة مراقبة من صقور الدول الأطلسية، ويشكل هذا المطلب " نقزة" للثنائي الشيعيّ، لذلك يراهن الرئيس بري على التفاوض بشأنه في الربع الساعة الأخيرة التي تفصل الحرب عن السلم بعدما حسم لبنان خياره السلبيّ من البند المتعلّق بإعطاء إسرائيل حرية التدخل في حال رفض الجيش اللبناني معالجة ما تراه خرقاً للاتفاق. فهل يمتلك لبنان وحزب الله القدرة على إبقاء مسألة الرقابة للجيش وقوات اليونيفل بحسب القرار ١٧٠١؟ وهل يوافق الحزب على تنفيذ القرار الأمميّ بذافيره ومنطلقاته في القرارين ١٥٥٩ ١٦٨٠؟ وماذا عن القرار ١٦٥٥الذي شجّع سوريا على ترسيم الحدود البرية، الشرقية والشمالية، وتأكيد سيادة لبنان وسلامته، فتتضح هوية مزارع شبعا؟ لا شكّ أنّ الحزب مُحرج في انتهاجه سياسة "الحدّ من الخسائر" خصوصاً أنّ القرار ١٧٠١ قائم منذ حرب تموز، أثار تطبيقه ارتياحاً في بيئته الحاضنة دفعت الجنوبيين للتنعّم بسلامه فانكبوا على إعمار قراهم، فما الذي حصل ليعود لبنان بعد خسائره الرهيبة الى المربّع السابق؟ يعيش لبنان ساعات مصيرية في ظل السباق المحموم بين الدبلوماسية والميدان، ورغم الإيجابية اللبنانية من أجل تسهيل مهمة المفاوض الأميركيّ تبقى الأنظار شاخصة الى حقيقة المشاريع الإسرائيلية التي بدأت تخرج من الأدراج وتشي بمخاطر رهيبة على لبنان وجنوبه، وتضع اللبنانيين والشيعة على مفترق بين الكارثة التي حصلت والكوارث المنتظرة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.