نشرت وكالة رويترز تحقيقا بعنوان "وسط محادثات الهدنة.. الجيش اللبناني محاصر بين أزمات السياسة والتمويل".
الأربعاء ٢٠ نوفمبر ٢٠٢٤
نقلت مايا الجبيلي من مكتب بيروت عن سبعة مصادر "أن تكثيف الجهود للتوصل إلى هدنة في لبنان سلط الضوء على دور الجيش الذي من المفترض أن يحمل على عاتقه مهمة ضمان خلو جنوب لبنان من أسلحة حزب الله، لكنه غير مستعد وليس قادرا على مواجهة الجماعة المدعومة من إيران." "وعلى الرغم من العمليات الإسرائيلية المستمرة منذ عام التي أضعفت قوة الجماعة فإنها لا تزال أقوى عسكريا من القوات المسلحة اللبنانية التي ظلت على هامش الصراع حتى بعد أن أرسلت إسرائيل قوات برية إلى جنوب لبنان في الأول من تشرين الأول." "وبينما من المرجح أن يكون الجيش مطالَبا بنشر آلاف الجنود في الجنوب بعد أي اتفاق لوقف إطلاق النار، فإن ذلك سيحتاج إلى موافقة من حزب الله، وسيتجنب الجيش أي مواجهات قد تؤدي إلى صراع داخلي، حسبما قالت المصادر التي تضم ثلاثة أشخاص مقربين من الجيش وأربعة دبلوماسيين بعضهم من دول مانحة". "وقال العميد اللبناني المتقاعد حسن جوني "الجيش اللبناني في موقف حساس وصعب. لا يستطيع أن يمارس المهام العادية مثل جيوش الدول الأخرى لأن هناك قوة عسكرية أخرى في البلاد"، في إشارة إلى حزب الله الذي يتمتع بوضع عسكري شبه رسمي باعتباره قوة مقاومة." "وقال مسؤول لبناني كبير لرويترز إن الحكومة وحزب الله وافقا هذا الأسبوع على اقتراح هدنة أمريكي، لكنه نبه إلى أن لبنان لا يزال لديه تعليقات على المسودة. وموافقة حزب الله ضرورية لتنفيذ أي وقف لإطلاق النار، نظرا لترسانته ونفوذه على الدولة اللبنانية". "وقال مسؤول ثان إن كيفية نشر الجيش في الجنوب بشكل محدد لا تزال قيد المناقشة." "وقال دبلوماسيان غربيان وأحد المصادر المقربة من الجيش إن الولايات المتحدة حريصة على رؤية الجيش يواجه حزب الله مباشرة بشكل أكبر، وعبرت عن هذا الرأي للمسؤولين اللبنانيين، لكنهم أضافوا أن القوة العسكرية لحزب الله والتمثيل الذي يتمتع به في مجلس الوزراء والبرلمان ونسبة الشيعة بين قوات الجيش تعني أن مثل هذه الخطوة من شأنها أن تؤدي إلى صراع داخلي". "وقال أحد الدبلوماسيين إن أي مشاهد "لاقتحام الجيش للمنازل بحثا عن أسلحة حزب الله” كفيل بأن يشعل حربا أهلية، وأضاف أن الجيش يمكنه بدلا من ذلك أن يعمل جنبا إلى جنب مع قوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة للقيام بدوريات في الجنوب دون أن يخوض أي مواجهة مباشرة مع حزب الله". . "وردا على سؤال من رويترز عن دور الجيش اللبناني، قالت وزارة الخارجية الأمريكية إنها لا يمكنها التعليق على "مفاوضات سرية جارية".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.