ينتظر اللبنانيون الساعات المقبلة بقلق كبير لتحديد اتجاهات " حرب المساندة" سلما أو حربا.
الإثنين ٢٥ نوفمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- لايزال السباق جارياً بين التوصل الى تسوية وبين استمرار المواجهة بين إسرائيل والمقاومة الإسلامية في لبنان المدعومة من ايران. كتب الصحافي باراك رافيد في موقع أكسيوس الإخباري في منشور على تطبيق إكس نقلا عن مسؤول إسرائيلي كبير إن إسرائيل تتجه صوب إبرام اتفاق لوقف إطلاق النار في لبنان مع حزب الله. وذكر تقرير منفصل من هيئة البث العامة الإسرائيلية (راديو كان) نقلا عن مسؤول إسرائيلي أنه لم يتم إعطاء أي ضوء أخضر لإبرام اتفاق في لبنان، مضيفا أن ثمة قضايا لا تزال في حاجة إلى حل. سوّق صحافيون محسوبون على رئيس مجلس النواب، قائد حركة أمل نبيه بري، إمكانية إبرام صفقة وقف اطلاق النار مع استطراد يشكّك في النوايا الإسرائيلية. وفي حين اتضحت مواكبة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للتفاوض الانفرادي الذي يقوم به الرئيس بري بالتنسيق مع حزب الله برز تصعيد ايرانيّ تمثّل بإعلان علي لاريجاني، مستشار آية الله علي خامنئي، أنّ بلاده تجهز "للرد" على إسرائيل، ويلفت في تصريح لاريجاني كشفه أنّ حزب الله قادر على تصنيع الصواريخ بنفسه. يأتي هذا التصريح الإيراني الرفيع المستوى في لحظة التفاوض على مصير سلاح الحزب على خطوط واشنطن تل أبيب طهران وبيروت، وفي وقت أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي أنّ إيران ستجري محادثات مع فرنسا وألمانيا وبريطانيا في 29 تشرين الثاني بشأن القضايا النووية والإقليمية بعد أيام من إصدار الوكالة الدولية للطاقة الذرية قرارا ضد إيران. وبين المعطيات الميدانية المتفجرة بين الجيش الإسرائيلي والمقاومة الإسلامية في لبنان وبين المعطيات السياسية، يشوب الغموض المرحلة المقبلة خصوصا أنّ المفاوض اللبناني يتعرّض لضغط عسكريّ لا يصبّ في المصلحة الوطنية ، ولضغط ديبلوماسيّ بعدما حث مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل إسرائيل وحزب الله على قبول مقترح الهدنة الأمريكيّ. يبقى أنّ الميدان لايزال مفتوحاً على التصعيد، بعد الغارات الإسرائيلية على ضاحية بيروت والتغلغل البريّ في مقابل قصف حزب الله ب ٣٥٠ صاروخا العمق الإسرائيلي مخلّفا دمارا في الممتلكات. فهل هذا التصعيد هو نهاية المطاف لحرب المساندة أم بداية مرحلة جديدة من جولات عسكرية؟ إقليميا، لا يزال التوتر يتصاعد بين إسرائيل والجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تُمسك جيداً بالجبهة اللبنانية. دوليا، تتجه الأنظار الى واشنطن بعدما تسربت أخبار من تل أبيب عن موافقة بنيامين نتنياهو على المقترح الأميركي في انتظار مظلة الكابينت. فإذا، صحّت تسريبات عين التينة في بيروت ورئاسة الحكومة الإسرائيلية في تل أبيب، فإنّ الولايات المتحدة ستضمن الصفقة المنتظرة بمعالجة الفجوات بين جانبي حزب الله وحكومة الحرب الإسرائيلية. فهل تخرج إسرائيل بحصادٍ من الضمانات كمراقبة جوية أميركية عبر الأقمار الاصطناعية للساحة اللبنانية وحدودها مع سوريا ؟ وهل يخرج حزب الله مكتفيا بسلاحه الموجود في "مخازنه" في منفذ "الانتصار" الذي وعد به أنصاره في لبنان ؟.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.