تطغى التطورات الميدانية في سوريا وتحديدا في حلب وريفها على المشهد.
الجمعة ٢٩ نوفمبر ٢٠٢٤
أعلنت الفصائل المسلحة سيطرتها على 64 قرية وبلدة في ريفي حلب الغربي والجنوبي منذ الأربعاء الماضي حين بدأ القتال. وارتفع عدد القتلى وفق إحصاءات غير نهائية إلى أكثر من 255 من الجانبين، من ضمنهم أيضا نحو 27 مدنيا، بينهم أطفال، وفق الأمم المتحدة. وبعد قطع طريق M5 الاستراتيجي، بدأت وزارة الدفاع السورية بإرسال مزيد من التعزيزات مستعينة بفصائل وصفتها بالصديقة، عن طريق خناصر بالمحور الجنوبي الشرقي. وقال الجيش السوري إنه ألحق خسائر فادحة بالمسلحين في حلب وإدلب، وأضاف أنه مستمر في تعزيز القوات بجميع نقاط الاشتباك، وأنه نجح في استعادة السيطرة على بعض النقاط بريفي حلب وإدلب. وقال إن الهجوم على حلب وإدلب يتم بأسلحة ثقيلة ومسيّرات، والأعمال القتالية في ريفي حلب وإدلب ستستمر. أما روسيا التي استشعرت خطورة الوضع، فبدأت بنقل أسلحتها الثقيلة من قاعدتها في عين العرب، مؤكدة أنها تريد أن تستعيد سوريا النظام في حلب بأقرب وقت، لذلك باشرت طائراتها الحربية بقصف تجمعات الفصائل المسلحة. أما إيران، اللاعب الرئيس في القتال الدائر بحلب، وفي أول تصريح لوزير خارجيتها، فاتهمت إسرائيل وأميركا بالوقوف وراء الهجمات في سوريا. ووسط أصوات القصف، نزح طلاب جامعة حلب من المدينة الجامعية بعد استهدافها بقصف صاروخي. ومن جهتها، أفادت الأمم المتحدة ونشطاء، باستمرار الاشتباكات العنيفة وتبادل القصف بين مقاتلي الفصائل المسلحة والقوات الحكومية السورية في الجزء الشمالي الغربي من البلاد، مما أجبر 14 ألف شخص على المغادرة من منازلهم، وسط تحذيرات من تفاقم الوضع الإنساني إذا سيطر المسلحون على بلدة سراقب في ريف إدلب الشرقي، لأن ذلك يعني السيطرة على طريق حلب ودمشق السريع. وكانت القيادة العامة للجيش والقوات المسلحة السورية قد أعلنت أن العناصر المسلحة بدأت هجوماً في 27 نوفمبر شمالي منطقة خفض التصعيد، وأشارت القيادة العسكرية السورية إلى أن عدداً كبيراً من المسلحين شاركوا في الهجوم، وتم تنفيذ هجمات على مواقع القوات الحكومية في عدة قطاعات. هذا وقصفت مجموعات مسلحة، الجمعة، حلب في شمال سوريا، وأصبحت على أبوابها في سياق هجوم على القوات الحكومية هو من أعنف جولات القتال منذ سنوات. ويعد القتال الناجم عن الهجوم الأعنف في سوريا منذ العام 2011.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.