لا يزال الغموض يسيطر على مسارات المعركة الرئاسية في لبنان.
الإثنين ٣٠ ديسمبر ٢٠٢٤
المحرر السياسي- تتكثّف الضغوطات الدولية بعد رأس السنة من أجل انتخاب رئيس للجمهورية في جلسة التاسع من كانون الثاني. سيضغط الأميركيون والفرنسيون لإنهاء الشغور الرئاسي من خلال زيارة متوقعة للموفد الأميركي أموس هوكستين ووزيري الخارجية والدفاع الفرنسيين جان نويل بارو وسيبستيان لوكورنو لبيروت بشكل بات انتخاب الرئيس يتلازم مع خريطة الطريق لتثبيت وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله. تتقاربُ المواقف السعودية والقطرية والمصرية في تخطي الاسم المُرضى عنه الى برنامج العمل الذي سيتقيّد به في ولايته الرئاسية لجهة الإصلاحات المتكاملة، فالسعودية لا تزال على موقفها في اعتبار أفعال الرئيس المُنتظر تحدّد مستوى عودة المملكة الى لعب دورها في دعم الدولة اللبنانية. وإذا كان رئيس مجلس النواب نبيه بري يُظهر رغبته في الحسم الرئاسي فإنّ معوقات عدة تعترض سبيله منها أنّ صعوبات دستورية وتوافقية تواجه المرشّح الأبرز العماد جوزيف عون، ولم تتفق بعد الكتل النيابية في تآلفات واسعة على اسم مرشحها في جبهتي ما كان يُعرف ب١٤ و٨آذار، حتى الضغط الفرنسي في تأييد المرشح سمير عساف لم يتبلور في جبهة نيابية عريضة. انطلاقا من المعطيات المتوفرة يمكن تسجيل النقاط التالية: ستتكثّف المساعي في العام الجديد لحصر المعركة بأسماء محدودة جدا. سيزداد الضغط الدولي لإنهاء الشغور الرئاسي قريبا. يمكن أن تنفتح مشاورات اللحظة الأخيرة قبل الانتخاب على مفاجآت لن تحصل الا بإخراج الرئيس بري الذي يُمسك جيداً بالملف الرئاسيّ.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.