تفصل أيام قليلة عن موعد جلسة انتخاب رئيس للجمهورية.
الأحد ٠٥ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياس- قبل أربعة أيام من موعد انتخاب رئيس للجمهورية يسيطر الغموض على مسار المعركة في ظلّ تفكك الجبهات السياسية الموالية للثنائي الشيعيّ والمعارضة له. في جبهة الثنائيّ يبدو الانقسام واضحا في الاتجاهات باستثناء ثابتة وحدة الموقف بين حزب الله وحركة أمل، ولم يحسم الحزب والحركة الخيار بعد، مع ميل لدعم مدير المخابرات السابق في الجيش اللبناني السفير جورج خوري أو مدير عام الأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري مع ترك الخيار ضعيفاً لقائد الجيش العماد جوزف عون. لا يمانع التيار الوطني الحر في دعم المرشح خوري مع ثباته في رفض العماد عون ، ويبدو رئيس التيار الوطني الحر مناوراً لتخطي ترشيح قائد الجيش. يميل الزعيم الزغرتاويّ سليمان فرنجية الى قائد الجيش طارحاً على جبهة "الممانعة" اسم النائب الكسروانيّ فريد هيكل الخازن كمخرج توافقي في هذه الجبهة. وتتردد معلومات عن أنّ الرئيس بري بالتنسيق مع حزب الله يترك الباب مفتوحاً حتى اللحظة الأخيرة للتأكد من الخيارات الأميركية والفرنسية والسعودية غير المُعلنة علماّ أنّ بري على صداقة عائلية مع المرشح جهاد أزعور ولا يمانع في إرضاء الفرنسيين بدعم صديق الرئيس ايمانويل ماكرون المرشح سمير عساف. تغلّف الضبابية مشهد قوى المعارضة التي تتفق على الهدف باستثمار التغييرات المحليّة والإقليمية وعدم استعادة الماضي لكنّها تختلف على اسم المرشح، ويرتطم ترشيح رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بالجدار الشيعيّ كذلك الأمر بالنسبة لرئيس حزب الكتائب سامي الجميل. يلتقي رئيس حزب الوطنيين الأحرار كميل دوري شمعون مع "اللقاء الديمقراطي" في تأييد ترشيح قائد الجيش للرئاسة. لم تتفق كتل نواب السُنّة والتغييريين على مرشح مع ميل الى التوافق العام، ولا تبتعد هذه الكتل عن قائد الجيش وزياد بارود ونعمت افرام أو حتى ناصيف حتي. يوحي تشتت الأصوات بعجز في الانتخاب في جلسة التاسع من هذا الشهر. تتخوف المعارضة من حصول مفاجآت في الجلسة في حين يصرّ الثنائي الشيعيّ على أنّ المعادلات في مجلس النواب لم تتبدّل نتيجة فشل حرب المساندة أو سقوط نظام الأسد في سوريا.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.