تنطلق الاستشارات النيابية غير المُلزمة في جوّ من التشنج نتيجة المقاطعة الشيعيّة.
الأربعاء ١٥ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يتجه الثنائي الشيعيّ الى مقاطعة الاستشارات النيابية غير الملزمة التي يُجريها الرئيس المكلّف نواف سلام لأنّها " لا تقدم ولا تؤخّر" كما قال النائب قاسم هاشم. اختصر رئيس مجلس النواب وقائد حركة أمل نبيه بري الوضع بأنّ" الأمور ليست سلبيّة للغاية" في ردّ على التطمينات التي صدرت عن الرئيسين جوزيف عون ونواف وسلام. وإذا كان الثنائيّ الشيعيّ لوّح بالمقاطعة أو بهزّ العصا، فإنّ الخيوط لم تُقطع بين الطائفة الشيعيّة وبين الرئيس عون الذي يواجه ما تعرّض له الرئيس فؤاد شهاب في بداية عهده حين اصطدم ب "الثورة المضادة" التي قادها رئيس حزب الكتائب بيار الجميل ضدّ تعيين رشيد كرامي رئيسا لأول حكومة في عهده. اعتبر الجميل أنّ تكليف كرامي أحد قادة "المعارضة "شمالا، في حوادث ١٩٥٨، يؤكد أنّها انتهت بغالب ومغلوب، بعدما قلق الجميل من خطف الصحافيّ في جريدة " العمل" الناطقة باسم حزبه فؤاد حداد (أبو الحن) المشهور بانتقاده الناصريّة، في شارع فردان واختفى أثره، ثمّ تأكدت تصفيته فتوجه الاتهام الى العقيد السوري الناصري عبد الحميد السرّاج. فهل يعتمد الثنائي الشيعيّ ما اعتمده بيار الجميل من انتفاضة مسيحيّة أم أنّه سيختار طريق المقاطعة على الطريقة المسيحية في بدايات عهد اتفاق الطائف. وماذا عن خطوط التفاوض بعدما حدّد رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد سقفه بالحكومة الميثاقيّة المرجوة. في الانقلاب الكتائبيّ رضخ الرئيس شهاب للضغط المسيحيّ بعد اهتزازات أمنية في بيروت. فهل يتراجع الرئيس عون "خطوة الى الوراء" وهي عبارة وردت في الكلمة التي وجهها الى وفد المجلس الاسلاميّ الشيعيّ الأعلى أم سيُكمل مساره مع رئيس حكومة يُعتبرُ من أقطاب النخبة في قوى الرابع عشر من آذار وحراك تشرين. يبدو أنّ مسار تشكيل الحكومة المنتظرة سيخضع لمنطق التنازلات المتبادلة بين فريقين ونهجين يتأرجحان في منطقة رماديّة بين عهد مضى وعهد يشق طريقه بصعوبة الى مرحلة جديدة، مع تسجيل مفارقة أنّه من بين من رشّح نواف سلام الى رئاسة الحكومة حلفاء لحزب الله بما يعني أنّ الخريطة السياسيّة في مجلس النواب شهدت تبدلات لا يُستهان بها في حسابات العهد والثنائي.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.