تنتهي يوم الأحد مهلة الستين يوماً لكي تنسحب إسرائيل من جنوب لبنان.
السبت ٢٥ يناير ٢٠٢٥
المحرر السياسي- عاد منسوب استئناف الحرب الى الارتفاع مع البيان الذي أصدره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وأطاح اتفاق وقف اطلاق النار بإعلانه أن "عملية انسحاب الجيش الإسرائيلي مشروطة بانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان وتنفيذ الاتفاق بشكل كامل وفعال، بينما ينسحب "حزب الله" إلى ما وراء نهر الليطاني" . وفي أول رد فعل على الموقف الإسرائيلي أعلن البيت الأبيض أن "تمديد وقف إطلاق النار في لبنان مطلوب على وجه السرعة". وقال: "يسرّنا أن الجيش الإسرائيلي بدأ الانسحاب من مناطق جنوبي لبنان". في الخلاصة، غطّت إدارة الرئيس دونالد ترامب بسرعة القرار الإسرائيلي بشكل يوحي بالتنسيق بين الجانبين. اعتبر لبنان الرسمي أنّ القرار الإسرائيلي تثبيت للاحتلال في حين أنّ حزب الله حمّل مسؤولية التحرير أو تنفيذ وقف إطلاق النار للدولة. توحي الأجواء العامة أنّ الدول العربية والخليجية تدعم الموقف اللبناني، ويتصرّف لبنان الرسمي وكأنّه يملك ضمانات دولية، أميركية تحديدا، تؤكد الانسحاب ولو تأخّر، يبقى السؤال، ماذا عن حزب الله وحساباته الذاتية والإقليمية؟ من مفارقات هذه المرحلة، أنّ لبنان ربما البلد الفريد من نوعه الذي تتحرّر أراضيه ويعود لأخطاء وعجز الى "استرجاع" هذا الاحتلال. وربما "المقاومة الاسلامية في لبنان" هي الوحيدة التي تُحرّر أرضها وتُعيد استدراج " العدو" لشنّ حرب متوحشة ضدّها لخطأ في التقدير في قضايا لا علاقة لها مباشرة بالأرض التي حررتها سابقا، وذلك بقرار منفرد وخارج سياق أي مسائلة فعلية من بيئتها أو من المؤسسات الدستورية التي تتحرك في أرضها السياديّة. وبرغم اعلان المتحدث باسم مجلس الأمن القومي التابع للبيت الأبيض ، بريان هيوز، بأنّ هناك "حاجة ملحة إلى تمديد وقف إطلاق النار لفترة قصيرة وموقتة" لضمان" عدم قدرة "حزب الله" على تهديد الشعب اللبناني أو جيرانه" كشف عن أمر خطير وهو أنّ إدارة ترامب تعمل على تأمين مظلة غربية وعربية للتمديد. وفي هذا الإطار، يتواصل الضغط لتشكيل الحكومة بسرعة لأنّ استمرار عمل حكومة تصريف الأعمال هو وجه من "وجوه الفراغ" في السلطة التنفيذية التي هي حاجة قصوى لتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار أو تطبيق القرار 1701. يحتاج هذا التطبيق الى قرار سياسيّ لبنانيّ شرعيّ يُمسك بالكامل بأدوات الالتزام بالاتفاق وهذا يعني أنّ التوازنات الداخلية في الحكومة المنتظرة مهمة جداً لذلك فإنّ عائق " وزارة المالية" مظهر من مظاهر السعي عند الأطراف كافة للحصول على " حق الفيتو" داخل هذه الحكومة العسيرة الولادة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.