تفرض تظاهرات حزب الله على طريق المطار مخاطر جمة على مستويات لبنانية وحزبية وشيعية.
الأحد ١٦ فبراير ٢٠٢٥
المحرر السياسي- كشفت التظاهرات العنيفة لعناصر من حزب الله على طريق المطار تباينات في داخل الحزب تمثلت في تنصل قناة المنار من المتظاهرين لتتراجع فيما بعد الى تبني هذه التظاهرات في الدعوة الصريحة للحزب للتعبير عن رفض انجرار العهد والحكومة الى تنفيذ "الإملاءات" الأميركية الإسرائيلية. وإذا كان الاعتداء على اليونيفل عكس خطورة نزول الحزب الى الشارع فهذه ليست المرة الأولى التي يرتدّ فيها حزب الله الى الداخل اللبناني بعد اهتزازات في صورته كما حصل في محطات سابقة. الفارق أنّ الأمين العام الراحل السيد حسن نصر الله استطاع بجاذبيته الاستثنائية أن يُقنع جمهوره بانتصارات "الاهية" غيبية الطابع أو أن يصدّ اتهامات المحكمة الدولية من أجل لبنان عناصر من حزبه باغتيال الرئيس رفيق الحريري ب"القداسة" "وأشرف الشرفاء" أو أن يوحي بأن انغماس عناصره في استعمال العنف الممنهج في حوادث بيروت الغربية وخلدة والطيونة عين الرمانة بأنّه حماية لظهر المقاومة، فإنّ القيادة الحزبية الجديدة لم تتوحد على خطاب متجانس من أجل تبرير الفشل الكبير والعميق لحرب المساندة. حتى هذه الساعة، يحصر حزب الله تحركه العنيف في محيط الضاحية الجنوبية. يدرك منظم هذه التحركات بأنّ الاستمرار في تخطي الخطوط الحمر المناطقية، كما حصل في مسيرات الموتوسيكلات بعد تشكيل الحكومة، سيؤدي حتماً الى ردود فعل أمنية ستكون مبررة لدى الرأي العام باعتبار أن العنف يقابله عنف آخر. تراجَعَ منظمُ التعبير العنيف الى مداخل مطار بيروت لأسباب عدة منها أنّ الاعتراض يتعلق أيضا بالتعامل مع الطائرات الإيرانية، وأنّ التعابير العنيفة ستكون محميّة في الدائرة الأمنية الحصينة للحزب، لكن هذا المنظم لم يحسب أنّ المواجهات ولو محدودة ستحصل مع الجيش اللبناني. في الخلاصة، يظهر من تحركات المطار وما واكبها من تغطية إعلامية أنّ قيادات الحزب لا تتفق على سقف واحد، وتختلف في مقاربة التصعيد بين الاندفاع الى الشارع وبين الواقعية السياسية وهذا يوحي اهتزازا في مركزية القرار، وأكثر، ظهرت على الشاشات اختلافات في المقاربة وكأن الحزب دخل مرحلة صراع الأجنحة كمقدمة لاتجاهات لا تزال غامضة. لا شك أنّ قيادة الأمين العام الشيخ نعيم قاسم المدعوم إيرانيا من دوائر مرجعية خامنئي على المحك،عملياً، وافق على اتفاق وقف اطلاق النار مع الرئيس نبيه بري ويكشف مسار التطورات أنّ من ورث هذا الاتفاق هما الرئيسان جوزيف عون ونواف سلام. تتردد معلومات أنّ التظاهرات العنيفة للحزب على طريق المطار تطال علنا الرئيسين عون وسلام لكنّها ترتد الى الداخل الحزبي، أي الى قيادة الشيخ قاسم ومعاونيه، من دون إسقاط الشظايا التي ستطال الرئيس نبيه بري. وتكمن الخطورة في أنّ اللعب بالنار لا يهدد فقط شريحة واسعة من اللبنانيين تبغي السفر، ولا تعيق مشروع العهد والحكومة، لكنّ التباعد بين حزب الله وحركة أمل بدأ ينمو على ضفاف صراع الأجنحة في الحزب.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.