يواصل رئيس الحكومة نواف سلام خطواته في تنفيذ وعده بتنفيذ اتفاق الطائف كاملا.
الجمعة ٠٧ مارس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- اعلانُ رئيس الحكومة نواف سلام، في تصريح بعد إنتهاء جلسة مجلس الورزاء، أنّ القرار اتّخذ إلى العودة إلى عقد الجلسات في مكان مستقلّ تطبيقًا لاتفاق الطائف، موضحًا أنّه سوف يعلن عن المكان في الأسبوع المقبل، جاء بعد تكرار الرئيس نواف سلام تشكيل "الهيئة الوطنية العليا لإلغاء الطائفية السياسية " في ظل صمت من القوى السياسية باستثناء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي تيمور جنبلاط الذي رحب مُضيفاً ضرورة انشاء مجلس الشيوخ. لم تتوضح المعطيات التي ينطلق منها الرئيس سلام في إصراره على هذا البند من اتفاق الطائف وما إذا كان في سياق التجاوب الرسمي مع مطالب الدول العربية والغربية على الإصلاح وتطبيق الطائف كاملا. لم تعلّق القوى الدينية والسياسية المسيحية والإسلامية على هذا الطرح في ظل المؤشرات التالية: موافقة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون على خطوات سلام لجهة نقل اجتماع مجلس الوزراء الى مكان مستقل فهل يندفع الرئيس عون في استكمال الخطوات؟ وماذا عن مواقف أبرز من رعى اتفاق الطائف من الولايات المتحدة الأميركية والسعودية والفاتيكان؟ وإذا كان هذا الاتجاه الإصلاحي لا يشكل أولوية عند اللبنانيين في هذه المرحلة من التعقيدات السياسية والأمنية والاقتصادية فإن البارز ان الرئيس سلام فصل شكلا طروحاته عن الشرط المسيحي السابق الذي كان يدعو الى معالجة مسألة سلاح المقاومة الإسلامية في لبنان مدخلا للبحث في الغاء الطائفية السياسية. يُلاحظ في المواقف السياسية الأخيرة للرئيس نبيه بري أنّه لم يتطرق الى هذا البند من الإصلاح بل حصر همّه في إجراء تعديلات على قانون الانتخاب بشكل يُبقي على آلية الصوت التفضيلي. طرحُ الرئيس سلام لم يُعارَض بشكل جذري ولم يُؤيَّد بشكل معلن وتهليلي. السؤال، هل المعطيات التي ينطلق منها الرئيس سلام تعبّر عن اهتمامه واختصاصه في مقاربة اتفاق الطائف ومحاولته تثبيت حضوره في الشارع السني الذي يعاني من غياب المرجعية السياسية الواسعة ، ولا شك أنّ اندفاعه في تطبيق الطائف يعطيه حيثية سنية تؤهله بأن يكون مرجعية رسمية وشعبية. وماذا عن المخاوف المسيحية، المارونية تحديدا، من انعكاسات هذه التوجهات في وقت يتنامى فيه الإسلام السياسي في المنطقة وتركّز أحزابه وفصائله نفوذها في السلطة خصوصا في سوريا. من يرصد ردود الفعل على طروحات الرئيس سلام يلاحظ استكانة في الدوائر المسيحية وبرودة في الدوائر السنية والشيعية. فهل هناك قطبة مخفية في تمرير هذا الاستحقاق بهدوء تعكس توافقا دوليا وعربيا بقاطرات أميركية وسعودية وفاتيكانية تربط تطبيق اتفاق الطائف بنزع الشرعية عن سلاح الثنائي الشيعي مع تنفيذ اللامركزية الموسعة في زمن إعادة رسم الخرائط في الإقليم؟ لا بدّ من رصد المواقف والخطوات لكي تنكشف الصورة كاملة خصوصا لجهة حصرية رئاسة الجمهورية بالموارنة.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.