تشهد الحدود الشمالية للبنان منذ أيام حركة نزوح كثيفة باتجاه الأراضي اللبنانية، وبالتحديد باتجاه منطقة عكار الحدودية.
الأحد ٠٩ مارس ٢٠٢٥
يهرب مئات السكان من مناطق الساحل السوري بعد المواجهات الأمنية التي حصلت بين القوات الحكومية السورية ومناصرين للنظام السابق، ويلجأ الفارون إلى قرى في شمال لبنان. يصل الآلاف إلى 5 أو 6 قرى علوية في عكار، والى جبل محسن في طرابلس بحيث بات المنزل الواحد يعيش فيه العشرات، وبلغ عدد الوافدين في يوم واحد 10 آلاف، بحيث إن النازحين من الساحل السوري يصلون وفوداً عبر الحدود غير الشرعية. ولا يوجد معابر شرعية بين لبنان وسوريا في شمال لبنان بعدما قصفت اسرائيل المعابر الثلاثة الشرعية وهي العريضة والعبودية والبقيعة فلا أمن عام لضبط حركة النزوح. ويتخوف لبنان من ارتفاع عدد النازحين السوريين الي لبنان من مليونين الى ثلاثة ملايين في وقت لم تبادر مفوضية اللاجئين الى إحصاء الداخلين حديثاً من المعابر الشمالية أو تقديم المساعدات لهم. ووفق البيانات الرسمية اللبنانية، يتجاوز عدد النازحين السوريين المليونين، علماً بأنه تم تسجيل عودة نحو 300 ألف منهم بعد سقوط نظام بشار الأسد في سوريا، إلا أن الآلاف عادوا مجدداً إلى لبنان نتيجة الأوضاع الاقتصادية الصعبة في سوريا. بحث رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون بهذا الملف مع نظيره السوري أحمد الشرع على هامش اجتماع جامعة الدول العربية في مصر واتفقا علي تشكيل لجان مشتركة لمعالجة النزوح وضبط الحدود المشتركة بين البلدين. وكانت الكنائس المسيحية في سوريا الارثودوكسية والكاثوليكية والسريانية دانت " بشدة أي تعدٍّ يمسّ السلم الأهلي، تستنكر وترفض المجازر التي تستهدف المواطنين الأبرياء، وتؤكد على ضرورة وضع حدٍّ لهذه الأعمال المروعة التي تتنافى مع كل القيم الإنسانية والأخلاقية. كما تدعو الكنائس إلى الإسراع في توفير الظروف الملائمة لتحقيق المصالحة الوطنية بين أبناء الشعب السوري، والعمل على تأمين مناخ يسمح بالانتقال إلى دولة تحترم جميع مواطنيها، وتؤسس لمجتمع قائم على المواطنة المتساوية، والشراكة الحقيقية، بعيدًا عن منطق الانتقام والإقصاء. وفي الوقت نفسه، تؤكد على وحدة الأراضي السورية رافضةً أي محاولة لتقسيمها. وتناشد الكنائس جميع الجهات المعنية، داخل سوريا، لتحمل مسؤولياتها في إيقاف دوامة العنف، والسعي نحو حلول سلمية تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدة الوطن".
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.