يواصل لبنان معركته الديبلوماسية في تطويق التمادي الاسرائيلي في خرق اتفاق وقف اطلاق النار.
الأربعاء ٢٦ مارس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- قال المراقب اللبناني في واشنطن لليبانون تابلويد" لا داعي للهلع اللبناني بشأن طرح عدد من شخصيات إدارة الرئيس دونالد ترامب للتطبيع مع إسرائيل، فالموقف اللبناني الرافض ينطلق من قاعدة شعبية من الطوائف اللبنانية كافة ترفض هذا الطرح" ويستطرد المراقب اللبناني "أنّ لبنان في سياق من التفاوض منذ ترسيم الحدود البحرية وهو يدخل اليوم في مرحلة جديدة من التفاوض حتمتها المفاوضات الجارية بشأن ترسيم الحدود البرية واتفاق وقف إطلاق النار". يبقى لبنان يتحرّك في التفاوض "غير المباشر" مع إسرائيل بوساطة أميركية مدعومة فرنسيا وعربيا، لذلك يرى المراقب اللبناني في واشنطن أنّ استغلال عدد من الطروحات الأميركية لأهداف سياسية محلية لا يؤثر على مسار التفاوض المستمر انطلاقا من تضارب في الطروحات اللبنانية والأميركية والإسرائيلية عموما، لكن التفاوض ممر إجباريّ للبنان بشأن تنفيذ وقف اطلاق النار وتبادل الأسرى إضافة الى ترسيم الحدود البرية طبقاً لاتفاقية الهدنة على أن تشمل النقاط الـ13 المتنازع عليها منذ عام 2006. وبرغم أنّ دعوة مورغان أورتاغوس لبنانَ إلى تطبيع علاقاته بإسرائيل ليست شخصية؛ بل تستمدها من مطالبة المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فلا تبتعد بالتالي عن خط الرئيس ترامب الذي "يصر على التوصل الى نتائج" كما يقول المراقب اللبناني الذي يرى أنّ هذه النتائج لا ترتبط حكما بالتطبيع بل بالتقدم في تنفيذ القرارات الدولية المتعلقة بحصرية السلاح وترسيم الحدود. أرسل المفاوض ذات الثقل في المثلث اللبناني الأميركي الإسرائيلي أي الرئيس نبيه بري إشارة واضحة الى أن التزام لبنان وحزب الله كاملٌ في تنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار ولا يبتعد هذا الموقف عن رئيسي الجمهورية والحكومة، لذلك فإن لبنان ينخرط في مسار تفاوضي متماسك وهو قادر على رفض التطبيع بمظلة عربية وسعودية أكيدة، خصوصا أنّ حزب الله يجاهر في وقوفه خلف الدولة في هذه المرحلة، وهذه نقطة متقدمة في التفاوض، كما ان التنسيق بين الحزب والجيش واليونيفل في جنوب الليطاني ثابت، وينسّق مع رئيس الجمهورية تحديدا في ردّ الفعل على الخروقات الإسرائيلية المتمادية في دائرة واسعة من المناطق اللبنانية، تاركا المساعي الديبلوماسية تأخذ مجراها في تطويق الخطوات التصعيدية من الجانب الإسرائيلي. وإذا بقي الموقف اللبناني على حاله من التماسك،بعيدا عن المؤثرات الإقليمية، والغوغائيات السياسية، فإن الجانب اللبناني قادر على تخطي التطبيع الى تثبيت التفاوض غير المباشر بصيغة تقنية لا ديبلوماسية كمقدمة ضرورية لإعادة الأعمار وهذه حاجة ضرورية لحزب الله وبيئته الحاضنة المُصابة بنكسة حقيقية في شريط حدودي مدمّر بشكل واسع.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.