ترتفع مستويات الضغط على لبنان في مواجهة تداعيات فتح جبهة المساندة في الجنوب.
الجمعة ٠٤ أبريل ٢٠٢٥
المحرر السياسي- حسم وزير الخارجية يوسف رجي في حديث لمجلة "الأمن العام" في عددها رقم 139، موقف لبنان الرسمي من التفاوض مع إسرائيل وقال ""لا اعرف بماذا يفكر الاسرائيلي، لكن اعرف ماذا نريد نحن. نريد إنسحاب الاسرائيلي نهائياً ومن دون شروط والعودة إلى معاهدة الهدنة للعام 1949. أما التطبيع فغير مطروح والمحادثات السياسية المباشرة غير واردة ومرفوضة من جهتنا". هذا السقف اللبناني توافق عليه الرؤساء جوزاف عون ونبيه بري ونواف سلام لمواجهة نائبة المبعوث الأميركي الى الشرق الأوسط مورغان اورتاغوس في زيارنها المرتقبة الى بيروت والتي تحدثت معلومات عن حملها سلة من المطالب الأميركية التي يرفضها لبنان انطلاقا من تفاهماته الوطنية والسيادية. وإذا كان لبنان ينطلق في موقفه من نقاط ضعف وقوة في آن، فالواضح أنّ السلطة اللبنانية تتعرّض لاختبار واسع بعدما اتضح ، على لسان وزير الخارجية، أنّ "هناك شروطاً لإعادة الإعمار والمساعدات، لكنها ليست سياسية بل شروط وطنية إن صح التعبير، اهمها تطبيق القرارت الدولية حرصا على السلم والاستقرار الداخلي في لبنان". في نقاط الضعف في الجانب اللبناني أنّ شعار "لبنان قوي في ضعفه" عاد الى الواجهة مع اختلال موازين القوى العسكرية لصالح إسرائيل وهذا ما تدركه هذه السلطة في هذه المرحلة نتيجة تداعيات فتح جبهة المساندة في الجنوب. وتكمن نقطة القوة في الجانب اللبناني عند تقاطع المواقف القيادية عند الالتزام باتفاق وقف اطلاق النار، وفق مراحل مؤاتية للظروف والإمكانات، تزامنا، مع اعلان حزب الله وقوفه خلف الدولة ولو بخطاب سياسي تصعيدي لا يعكس تماما ما يحدث في الميدان. يفرض الضغط الأميركي على لبنان معادلات جديدة منها التداخل بين الملفات الإصلاحية المحلية المطلوبة دوليا، وبين إفرازات حرب "المساندة" التي لم تقدم للبنان قوة في التفاوض أو التحرك في ظرف إقليمي جديد فرضته إسرائيل عسكريا في الهلال الممتد من طهران الى ضاحية بيروت مرورا بدمشق. ويمكن التوقف عند ما أعلنه مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق لشؤون الشرق الأوسط ديفيد شينكر من خريطة طريق لا يوافق عليها لبنان كليا لكنّه يعمل في اتجاه عدد من نقاطها، يقول شينكر “على لبنان واسرائيل رسم الحدود وترسيمها أيضا مع سوريا لإنهاء أزمة مزارع شبعا وبعدها يتم الحديث عن التطبيع” ولم يستبعد شينكر "المواجهة" في تطبيق الاتفاقات مع اشارته الى تمايز أميركي فرنسي في مقاربة الملف اللبناني وهذا ما يشكل ثغرة في الجدار الدولي يمكن ان يتسلل منها لبنان لتحقيق عدد من أهدافه منها أخذ وقته في تطبيق حصرية السلاح من خلال فتح نقاش وطني سيادي لبلورة استراتيجية دفاعية تكون المدخل للانقاذ الشامل.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.