لم يغب لبنان كليّا عن القمة التاريخية بين الرئيس الاميركي دونالد ترامب وولي العهد السعودي الامير محمد بن سلمان.
الأربعاء ١٤ مايو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- لم يغب لبنان كليا عن القمة السعودية الأميركية بل حضر طيفه في كلمة الرئيس دونالد ترامب، وبشكل فجّ، حين حمّل حزب الله مسؤولية الانهيارات اللبنانية قائلا:" "أسمع أن الإدارة الجديدة في لبنان محترفة وتريد الأفضل، نحن مستعدون لمساعدة لبنان على بناء مستقبل مع جيرانه، وعلى إقامة السلام معهم، وكان بوسعنا تفادي البؤس في لبنان"... وشنَّ ترامب هجوماً عنيفاً على"حزب الله" فاعتبر أنه "نهب الدولة اللبنانية وجلب البؤس للبنان، وإيران نهبت دولة عاصمتها بيروت كانت تسمى باريس الشرق الأوسط". وجّه ترامب رسالة إيجابية الى السلطة اللبنانية الجديدة فسارع الرئيسان جوزاف عون ونواف سلام الى الإشادة بقراره في رفع العقوبات عن سوريا. رفعُ العقوبات مؤشّر مهم لاتجاهات المرحلة المقبلة في سوريا وانعكاساتها على لبنان من خلال تثبيت النظام السوري الجديد في مواقعه المهتزّة حتى الآن. وسينعكس القرار الأميركي مباشرة على مشروعين حيويين: استعانة لبنان بالغاز المصري وبالكهرباء الأردنية في وقت عادت الاتصالات اللبنانية العراقية الى محاولات استعادة موقع طرابلس في منافذ النفط العراقي بعدما كانت مصفاة عاصمة الشمال، تاريخيا، تتلقى النفط الخام من كركوك عبر أنابيب تمتد من العراق عبر سوريا الى المصب الطرابلسي (سعة ٢١٠٠برميل يوميا) لتصديره بعد تصفيته. سياسيا، يتضح أنّ ملف حصرية السلاح وسيادة الدولة اللبنانية الكاملة لم يُطرح في القمة الأميركية السعودية لكنه حاضر في نشاط الديبلوماسيتين في بيروت التي تنتظر مضمون ما سيصدر عن القمة الخليجية الأميركية حيث من المتوقع ان تتطرق الى الحرب الإسرائيلية على غزة وامتداداتها الاقليمية.
يجد لبنان نفسه تحت سقف استراتيجية "التدمير المرحلي" مع تقليص المناطق الآمنة إلى فرض الشروط بالنار.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.