تقدم ملف حصرية السلاح على ما عداه من ملفات مطروحة على العهد والحكومة.
الأحد ٢٩ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- بدا الكلام الأخير الذي صدر عن الامين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم في سياق الاتجاهات لحصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية بعد التوصل لاتفاق وقف اطلاق النار. وإذا كان الشيخ نعيم قاسم اعترف بهذا السياق بموافقة الحزب على وقف اطلاق النار بكل مضامينه وانعكاسات فشل فتح الجنوب للمساندة، فإنّه قفزَ فوق هذا الاتفاق وأسباب توقيعه من الدولة اللبنانية ليشير الى أنّ الحزب ملتزم به كليا ويخرقه الجانب الإسرائيلي فشكك بدور الدولة اللبنانية في تنفيذه أو بمعنى آخر وقف الخروقات الإسرائيلية المتمادية. وفي حين لوّح الشيخ نعيم قاسم برفض حصرية السلاح جاء كلامه عن قدرات حزب الله في الانخراط مجددا في القتال خاليا من أي أدلة وبراهين عما تحدّث عنه من "ربح" الحزب في المعركة حين قال للمشككين" و"المتفلسفين" :"تعالوا لملاقاتنا حتى تروا كيف نربح، إن شاء الله تظنون أننا مثل حكايتهم نحسبها على القلم والورقة؟ لا، نحن نقول: نقوم بواجبنا، نقف في الميدان، ندعو الله ونتوكل عليه، فيُرسل ملائكته معنا وننجح بإذن الله...نحن أبناء المعادلة الذهبية بين السلة والذلة: "هيهات منّا الذلة". هذا الكلام "الأيماني" يأتي في وقت تتكثف المشاورات بين أركان ترويكا الحكم من أجل صياغة موحدة للرد على ورقة أميركية تزامنا مع موقف واضح للرئيس دونالد ترامب الذي يلتقط بيديه الملفات المتشابكة من ايران الى غزة مرورا بلبنان، وأوحى كلام ترامب أنّ لبنان أولوية لادارته حين قال " نحن مع لبنان حتى النهاية" لإعادته الى "روعته" السابقة. اذا، يستعد عهد الرئيس جوزاف عون وحكومة نواف سلام الى الانخراط في مرحلة جديدة معقدة تفرضها معطيات اتفاق وقف اطلاق النار والقرار ١٧٠١، كمدخل لمشاورات تمتد لشهر قبل أن تتخذ هذه الحكومة قرارا بحصرية السلاح. وتبدو الحكومة في دائرة من النار: شروط حزب الله، الخروقات الإسرائيلية، والضغط الأميركي للتوصل الى اتفاق جديد يرعى سحب السلاح الحزبي والفلسطيني، وترسيم الحدود ليس فقط مع إسرائيل بل مع سوريا أيضا، إضافة الى الإصلاحات. في ملف حصرية السلاح تتداخل عوامل الانسحاب الإسرائيلي من النقاط المحتلة مع تسليم السلاح في منهجية " الخطوة خطوة" وتكمن خطورة هذه المنهجية في إدخال العنصر الإسرائيلي الى الداخل اللبناني المنقسم على ذاته، بين الرافض لتسليم السلاح وبين المؤيد للتسليم كمدخل للتحرير المتجدّد. في هذه النقطة، يسود الغموض الموقف الإيراني من تعرية حزب الله من قواه العسكرية الذاتية، وماذا اذا كانت ايران لا تزال تصرّ على وحدة الساحتين اللبنانية والإيرانية أو أنّ الحروب الاخيرة فرضت معادلات جديدة في "فصل الساحتين". في هذا الإطار، لفت موقف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي قال «نظراً لتاريخ إسرائيل في انتهاك وقف النار، فقد أكدتُ لأحد وزراء الخارجية الأوروبيين ضرورة إبلاغه أن إيران ليست لبنان، وأن أي انتهاك لوقف النار سيتم الرد عليه بسرعة وقوة»، وهو ما شكل ضربة موجعة لاعتراف صمني بانعدام قدرة لبنان وضمنه حزب الله على الردّ على إسرائيل. فهل ينجح العهد وحكومة سلام في مواجهة موازين القوى الجديد من خلال فصل جنوب الليطاني عن شماله؟ جاء الرد الإسرائيلي سريعا لتطويق هذا الاتجاه بتكثيف الغارات على أهداف لحزب الله في شمال الليطاني، كما جاء ردا على مواقف قيادات في الحزب ترفض التعامل معه كمنهزم حتى أنّ عضو المجلس السياسي محمود قماطي قال «لن نتخلى عن قوة لبنان التي تمثلها المقاومة» و«نرفض الاستسلام والتعامل معنا على أننا هُزمنا». ينسف هذا الموقف محاولات الدولة اللبنانية وضع سلاح الحزب على طاولة البحث مقدمة للانتقال الى التنفيذ، ويمكن وضع التصعيد في مواقف القيادات الحزبية في اطاره الطبيعي من المناورة في لحظة التفاوض التي يقودها الرئيس نبيه بري ممثلا الحزب في ترويكا الحكم. يشكل شهر عاشوراء مناسبة لقيادات حزب الله في إطلاق المواقف التي تختلط فيها الذكرى"الدينية" باللحظة الحرجة وطنيا لذلك تتداخل في هذه المواقف ما هو وجداني الطابع وما هو المطلوب من مقاربات عقلانية للتغيرات الجوهرية التي أصابت "الهلال الإيراني" بعد عملية "طوفان الأقصى".
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.