في خضم التوترات السياسية التي يعاني منها لبنان منذ سنوات، عادت إلى الواجهة مسألة حصرية السلاح بيد الدولة.
الإثنين ٣٠ يونيو ٢٠٢٥
المحرر السياسي- يتزامن النقاش بشأن حصرية السلاح في ترويكا الحكم والقيادات السياسية مع بروز متجدد للدور الأميركي في الملف اللبناني، سواء من خلال الضغط على "حزب الله" أو في مسارات الوساطة (مثل ترسيم الحدود البحرية)، مما يطرح تساؤلات حول شكل التسوية المقبلة أو مآلات الانهيار. أولاً: حصرية السلاح كمعضلة سيادية: لطالما شكّلت مسألة السلاح خارج إطار الدولة، وتحديدًا سلاح "حزب الله"، أحد أعقد المسائل في البنية السياسية اللبنانية، حيث يختلط البعد الأمني بالبعد الطائفي والإقليمي. فعلى الرغم من انخراط الحزب في الحياة السياسية، فإن امتلاكه سلاحًا مستقلًا عن الدولة اللبنانية أبقى الدولة في موقع "الضعف السيادي"، وأعاد التوترات بين مكوّنات السلطة إلى الواجهة. خلال الشهور الأخيرة، أعادت بعض القوى اللبنانية، لا سيما القوات اللبنانية، الكتائب، وحراك المجتمع المدني، طرح مسألة "سحب السلاح" أو وضعه تحت إشراف الدولة. كما أعاد البطريرك الماروني بشارة الراعي الحديث عن "حياد لبنان" كأحد المخارج لحصر السلاح ووقف استنزاف لبنان في الصراعات الإقليمية. ثانيًا: الورقة الأميركية والضغط على محور المقاومة: التحرك الأميركي في لبنان لم يتوقف، وإن اختلفت أدواته. من العقوبات الاقتصادية على شخصيات مرتبطة بـ"حزب الله" وحلفائه، إلى رعاية اتفاق ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل (2022)، وصولاً إلى دعم الجيش اللبناني ومؤسسات الدولة تحت عنوان "دعم الاستقرار". لكن الجديد يتمثل في تزايد الحديث الأميركي الأوروبي عن ربط المساعدات والإصلاحات بحصر السلاح وشفافية السلطة. وفي هذا السياق، قد يكون مؤتمر دعم لبنان المقبل، أو أي مبادرة سياسية دولية، مناسبة لإعادة فرض شروط مرتبطة بالإصلاحات الأمنية والدستورية، وسط تراجع الدور الفرنسي وعودة واشنطن كلاعب رئيسي. ثالثًا: الانقسام الداخلي وتأجيل الحسم: رغم كل الضغوط، لا يبدو أن التفاهم اللبناني حول السلاح بات قريبًا. إذ لا يزال "حزب الله" يعتبر سلاحه "سلاح مقاومة" ضد إسرائيل، ويستند إلى موازين قوى داخلية تمنع فرض أي صيغة "إجبارية" لنزع السلاح دون تسوية شاملة تشمل ملفات سياسية تعزز موقع " الشيعية السياسية" في البلاد إضافة الى هوية لبنان "المحايد" أو " المنخرط في محور المقاومة بضيغته الإيرانية. واللافت أن الغموض يحيط بموقف الثنائي الشيعي في أي تسوية مقبلة، وسط حديث عن احتمال موافقة الحزب على نوع من "توضيح وظيفة السلاح" دون تسليمه، أو على دمجه جزئيًا ضمن استراتيجية دفاعية متفق عليها، شريطة ضمانات سياسية. هل من تسوية قريبة؟ في ظل غياب مؤشرات على تسوية داخلية، وتعثّر مبادرات الخارج، يبدو أن لبنان يسير على حافة الجمود المزمن. وقد يتطلب الخروج من الأزمة ربط الملفات الأساسية: حصر السلاح، الإصلاح الاقتصادي، والتموضع الجيوسياسي، ضمن إطار تفاوضي جديد يتجاوز أدوات الضغط التقليدية. أما الورقة الأميركية المطروحة حاليا وتنتظر الجواب اللبناني بشأن حصرية السلاح والاصلاحات والتموضع في الصراع العربي الاسرائيلي ، فرغم قوتها، لا تزال تفتقد إلى مشروع متكامل للبنان، ما يُبقي المجال مفتوحًا أمام مبادرات محلية مشروطة، أو مفاجآت إقليمية قد تفرض على اللبنانيين تسويات لم يصيغوها بأيديهم.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.