تتكثّف المساعي السياسية من أجل التوصل الى مخرج سليم لمعضلة حصرية السلاح.
الأحد ٠٣ أغسطس ٢٠٢٥
المحرر السياسي- من الصادم القول إنّ إسرائيل ستكون الحاضر الأكبر في جلسة مجلس الوزراء الثلاثاء المقبل . فمهما تعددت السرديات عن ضغط أميركي وفرنسي وخليجي على رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون وحكومة نواف سلام بشأن حصرية السلاح، فإنّ ملف حزب الله كما ملف فصائل الإسلام السياسي في غزة في ممسك إسرائيل نتيجة ثلاثة أمور أساسية: -التغطية الدولية الراجحة لممارسات الجيش الإسرائيلي بعد عملية طوفان الأقصى باعتبار أنّ إسرائيل تدافع عن وجودها. - التفوق العسكري الكاسح للجيش الإسرائيلي في ميادين المعارك المتنقلة من القطاع الى الجنوب وصولا الى العمق الإيراني. - الاتفاق الأميركي الإسرائيلي على أنّ الأولوية لأمان إسرائيل وهذا ما تقرره السلطة الأمنية في تل أبيب بالتنسيق مع دوائر البنتاغون. تحكم موازين القوى العسكرية في الميدان اتجاهات الحكومة في اتخاذ قراراتها "العاقلة" بعيداً عن معطيات التوازنات الداخلية في لبنان، لذلك فإنّ مساعي التسوية الناشطة بين مكونات الحكومة وبين مثلث قصر بعبدا وعين التينة والضاحية الجنوبية هي مجرد جهود لا تقارب عملياً الاعتراف بأنّ حزب الله جرّ لبنان كلّه الى فجوة انكساره في حرب المساندة. وبعدما اتضحت أنّ معالم التسوية تدور حول رمي كرة الجدولة الزمنية لتسليم السلاح في مرمى المجلس الأعلى للدفاع الوطني فإنّ هذا التوجه مهما كانت صياغته سيكون القرار الأخير بشأن قبوله أو رفضه بيد إسرائيل حتى ولو جاء القرار الحكوميّ سياديا وواضحا فإن اسرائيل هي التي تقرر. والسؤال المطروح الآن، الى أيّ اتجاه من الزاوية المفصلية ستميل الحكومة في قرارها، الى إرضاء الثنائي الشيعي بمظلة وطنية واسعة أم بمقاربة موضوع حصرية السلاح انطلاقا من موازين القوى المُستجد بعد قرار الحزب فتح جبهة الجنوب في مشروع حزبي فئوي مرتبط بمحور إقليمي. اذا ارتكز مجلس الوزراء الى دراسة علمية لنتائج حرب المساندة فإنّه ولا شك سيجد نفسه في مأزق مواجهة الجانب الإسرائيلي المتفوق عسكريا والذي حقق ضربات قياسية الى حزب الله ، وسيجد نفسه في معضلة الخروج من الفخ الإسرائيلي في أقل الخسائر الممكنة من دون أن يستسلم، وفي هذا الاطار، تبدو الحكومة في موقف حرج جدا طالما أنّ المفاوضات عموما، اذا ترافقت مع نيران الحروب أو تزامنت مع نتائجها، فإنّ المنتصر هو من يقرر المسار، وهذا ما تفعله إسرائيل حاليا، برا وجوا، بالاستمرار في ضرب البنيتين الفوقية والتحتية للحزب من دون أيّ رادع فعلي. وإذا ارتكز مجلس الوزراء الى اللحظة الحرجة التي يعيشها حزب الله، بين الانكسار والتعويض عنه بمكتسبات داخلية، بالترغيب والترهيب، فإنّه سيجد نفسه في الفخ الإسرائيلي ذاته. وفي تصويب للسؤال، أيّ فخين سيختار لبنان في سلطته الإجرائية طالما أنّ الفخين من صناعة إسرائيلية ولا يجد حزب الله مانعاً في الاستمرار في خوض المعارك التي تُطيل عهد إمساكه بسلاح لن يغيّر فاصلة من الاستراتيجية الاسرائلية الجديدة القائمة على " التوحش" في تنفيذ مخطط ترسيم حدودها في سياج أمنيّ واسع يقع خارج حدودها الحالية. يبقى حوار الداخل في مربعات قصر بعبدا والسراي الكبير وعين التينة والضاحية يدور في منابر " الزجل السياسي" المرتكز على الارتجال والاسترسال في نظم تصورات لا تُصرفُ في الواقع الذي حددت زواياه نتائج حرب المساندة، وفي نتائج الحروب التاريخية أكثر من نموذج عن المفاوضات بين الرابح والخاسر.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.