دعا رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع جعجع لجلسات عربية طارئة لطرح التهديد الإيراني للبنان.
الإثنين ١١ أغسطس ٢٠٢٥
صدر عن رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع، البيان التالي: دأب البعض، منذ صدور قرارَي مجلس الوزراء في 5 و7 آب والمتعلّقين بحصر السلاح كلّه بيد الجيش اللبناني، على القول إن هذين القرارين وكأنهما لم يكونا. إذا كان أصحاب هذه الأقوال يدرون ما يقولون، فإنهم ارتكبوا خطيئة كبيرة، وإذا كانوا لا يدرون، فخطيئتهم أعظم، لأن الحكومة اللبنانية التي أصدرت هذين القرارين هي حكومة شرعية وقانونية مائة بالمائة، مكتملة الأوصاف، وكانت قد نالت ثقة المجلس النيابي مرتين متتاليتين: المرة الأولى إثر تأليفها في 26 شباط الماضي، والمرة الثانية في جلسة مناقشة سياساتها العامة بتاريخ 16 تموز الماضي. والمجلس النيابي الذي منح الحكومة الثقة هو مجلس شرعي وقانوني مائة بالمائة، يمثّل الشعب اللبناني كلّه انطلاقًا من انتخابات 2022، التي كانت - بشهادة القاصي والداني - انتخابات حرة، نزيهة، وتمثيلية. كما أنّ العماد جوزاف عون انتُخب رئيسًا للجمهورية في 9 كانون الثاني بأكثرية 99 صوتًا، وقد ترأس الرئيس نبيه بري جلسة انتخاب الرئيس وجلستي الثقة. إن أصحاب مقولة التعامل مع قرارات الحكومة في جلستي 5 و7 آب وكأنها لم تكن، ينفّذون انقلاباً واضح المعالم، ويتبيّن من أقوالهم أنهم لا يعترفون بالمؤسسات الشرعية ولا بقراراتها، واستطرادًا لا يعترفون بالدستور اللبناني، وبشكل أوضح لا يعترفون بوجود الدولة اللبنانية، وهذا أمر خطِرٌ وخطِرٌ جدًا. من جهة ثانية، دأب مسؤولون إيرانيون، من مختلف المستويات، خلال الأسبوع الماضي، على التطرّق إلى قرارات الحكومة اللبنانية ومهاجمتها، والأسوأ من ذلك كلّه إطلاق التهديدات والوعيد بأن ما صدر عن الحكومة لجهة نزع السلاح لن يمر. ولو اقتصرت مواقف المسؤولين الإيرانيين على مجرد إبداء الرأي في أحداث داخلية تحصل في بلد آخر، وبالطرق الدبلوماسية المعهودة، لكان الأمر مقبولًا ولو بحدّه الأدنى. ولكن أن يذهب أصحاب هذه المواقف إلى حدّ الجزم بأن قرار الحكومة بنزع السلاح لن يمر، فهذا ينمّ عن تحريض من جهة، وتهديد بتدخّل عسكري ضدّ الحكومة اللبنانية من جهة أخرى، من أجل منعها من تنفيذ قراراتها. ولذلك، على الحكومة أن تفكّر جديًا بدعوة مجلس جامعة الدول العربية ومجلس التعاون الخليجي إلى عقد جلسات طارئة لطرح مسألة التهديد الإيراني للبنان، وكذلك التقدّم بشكوى إلى مجلس الأمن الدولي مفادها أن إيران تهدّد لبنان وتتوعّده، وصولًا إلى التهديد بالتدخّل العسكري المباشر. لم نتدخّل يومًا، كلبنانيين، في الشؤون الداخلية الإيرانية، ولم نسألها مثلًا إيران عن الازدواجية العسكرية على أرضها من خلال وجود جيش إيراني وحرس ثوري، وفي المقابل لا نقبل إطلاقًا أن تستمر إيران بالتدخل في شؤوننا الداخلية بعدما أدى تدخلها في الأعوام الأربعين الماضية إلى خراب لبنان وإعادته عشرات السنوات إلى الوراء. لقد جمعَت الشعب اللبناني والشعب الإيراني، عبر التاريخ، علاقات صداقة كانت دائمًا طيبة وجيدة، فلماذا يُصرّ النظام الحالي في إيران على تخريب هذه العلاقات التاريخية؟ المطلوب من هذا النظام أن يهتم بشؤونه فحسب، وان يترك شؤون اللبنانيين لهم ولدولتهم فحسب.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.