اعتبر أمين مجلس صيانة الدستور الإيراني، علي جنتي، أن احتلال قطاع غزة بالكامل ونزع سلاح حزب الله "أحلام واهمة".
الإثنين ١١ أغسطس ٢٠٢٥
قال جنتي في مستهل اجتماع لمجلس صيانة الدستور الايراني ، إنّ الطروحات المتداولة حول "الاحتلال الكامل لغزة ونزع سلاح حزب الله اللبناني ليست واقعية وتُعدّ أحلاماً واهمة"، وفق ما أفادت وكالة "إسنا". كما أشار جنتي إلى الذكرى السنوية لانتهاء حرب الـ33 يوماً بين حزب الله وإسرائيل عام 2006، واصفاً هذه المعركة بأنها "رمز لانتصار جبهة المقاومة العالمية التي انطلقت، على حدّ قوله، "عبر الاقتداء بثورة إيران وستنتهي في نهاية المطاف بالنصر". أتت تلك التصريحات، بعدما أثار حديث علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني علي خامنئي قبل يومين، استنكاراً من قبل وزارة الخارجية اللبنانية، إثر إعلانه أن بلاده تعارض نزع سلاح الحزب، الذي مني بخسائر بشرية ومادية فادحة خلال المواجهات الأخيرة مع إسرائيل والتي بلغت ذروتها في سبتمبر وأكتوبر الماضيين. كما جاء موقف جنتي بعدما تظاهر أنصار حزب الله لليوم الرابع، مساء أمس، في الضاحية الجنوبية لبيروت منددين بقرار الحكومة، ومؤيدين موقف الحزب. وكانت الحكومة اللبنانية أقرت، الأسبوع الماضي، بند حصر السلاح بيد الدولة، وكلفت الجيش بوضع خطة لتسليم سلاح حزب الله على أن تقدم أواخر الشهر الحالي، ويصار إلى تنفيذها مع نهاية العام (2025). فيما رفض حزب الله هذا القرار مؤكدا أنه يعتبره "غير موجود"، ومشددا على أنه لن يتخلى عن سلاحه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.