تقاطعت المواقف الاسرائيلية في غزة ولبنان عند تجريد الفصائل الفلسطينية من سلاحها واحتلال غزة وبين الضغط من أجل حصرية السلاح في لبنان.
الإثنين ١١ أغسطس ٢٠٢٥
ريتا سيف- بين احتلال قطاع غزة وتسليم سلاح حزب الله الشرق الاوسط يغلي بين خريطة وديموغرافيا جديدتين. فهل يكون مصير فلسطين الزوال؟ وماذا عن مصير الجنوب؟ احتلال قطاع غزة: وافق المجلس الوزاري المصغر الاسرائيلي (الكابينت) الجمعة على مقترح احتلال قطاع غزة كاملاً./ فيما اعتبر رئيس حزب الديمقراطيين في اسرائيل ان قراراً كهذا هو حكمٌ بالاعدام لجميع الاسرى المحتجزين لدى حركة "حماس" ودعا الى اسقاط حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ويشكل القرار تصعيدا اخر للهجوم الاسرائيلي الذي بدأ بعد 7 تشرين الأول 2023. كما عارض مسؤولون اسرائيليون كبار سابقون الخطة محذرين من ورطة بكلفة عسكرية اضافية./ وادان رئيس الوزارء البريطاني والخارجية الصينية هذا القرار باعتبار أنه " خاطئ" و"مقلق". تسليم سلاح حزب الله ومصير لبنان وفلسطين: في لبنان، أقرت الحكومة الخميس الورقة الأميركية وسحب سلاح حزب الله وتسليمه للجيش اللبناني. وانسحب وزراء الشيعة من الجلسة معبرين عن رفضهم للمقترح. من جهته، هنأ المبعوث الأميركي توم براك الحكومة اللبنانية بقرارها ووصف القرار بتنفيذ وقف الاعمال العدائية. وعمت شوارع الضاحية وبيروت والجنوب مسيرات على الدراجات مساء الخميس موؤيدة لحزب الله ورافضة لتسليم السلاح. والخلاصة أن لبنان وقع في مأزق خطير... الخريطة الجديدة: احتلال قطاع غزة بكامله والاستيلاء على الضفة الغربية يلغيان وجود فلسطين كدولة مما يجعل قضية العرب تموت. وتسليم سلاح حزب الله هل يعني حماية لبنان؟ أم توريطه في احتلال اسرائيل للجنوب اضافة الى تدخل سوري محتمل، ناهيك بعودة قضية التوطين الى الواجهة. هل يكون الشرق الاوسط امام خريطة لا لفلسطين مكان فيها ولا حتى للجنوب اللبناني، اضافة الى ديموغرافيا جديدة تُلغي لبنان كما عرفناه؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.