يشهد لبنان قفزة غير مسبوقة في تأييد قيادته ،حكومة جديدة، تحصد 62% من الدعم الشعبي وسط ارتفاع الثقة بالمؤسسات.
الخميس ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٥
واشنطن – أظهر استطلاع "غالوب العالمي" أنّ اللبنانيين أكثر حماسة حاليا تجاه قيادتهم السياسية مما كانوا عليه في أي وقت مضى خلال العشرين سنة الماضية. فقد عبّر 62% من البالغين في لبنان عن تأييدهم لقيادة البلاد، وهي نسبة قياسية مقارنة بـ16% فقط في عام 2024. هذه القفزة القوية -46 نقطة مئوية- تُعتبر الأكبر في تاريخ لبنان ضمن الاستطلاع، وإحدى أعلى الزيادات المسجّلة عالميًا في معدلات تأييد القيادات خلال عام واحد. عوامل التحول أجري الاستطلاع بين 5 أيار و5 حزيران 2025، بعد أشهر من التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار مع إسرائيل في خريف العام الماضي، وتشكيل حكومة لبنانية جديدة في شباط 2025. ورغم استثناء نحو 10% من السكان في مناطق تحت سيطرة «حزب الله» (جنوب لبنان، البقاع، والضاحية الجنوبية لبيروت)، فإن النتائج أظهرت تبدلاً لافتًا في المزاج العام. لطالما كان اللبنانيون من بين الأقل رضا عن قيادتهم في العالم بسبب الجمود السياسي المستمر. لكن الحكومة الجديدة، وهي الأولى الكاملة منذ عام 2022، أوجدت بارقة أمل نادرة. ففي الفترة الممتدة بين 2019 و2024، بلغت نسب عدم الرضا عن القيادة ما بين 70% و81%، في ظل الانهيار الاقتصادي، وحرب مع إسرائيل، وانفجار مرفأ بيروت عام 2020 الذي حصد 218 ضحية ودمّر قلب العاصمة من دون محاسبة أي مسؤول. تأييد واسع للرئيس ورئيس الحكومة سجّل الرئيس جوزف عون، القائد السابق للجيش، نسبة تأييد بلغت 81%، وهي الأعلى التي تسجّلها غالوب لأي زعيم لبناني. بدوره يحظى رئيس الحكومة نواف سلام، القاضي السابق في محكمة العدل الدولية، بتأييد 56% مقابل 36% معارضين، ويُنظر إليه على نطاق واسع كإصلاحي. ثقة متزايدة بالمؤسسات في النتائج الآتي: الحكومة الوطنية: 48% ثقة (مقابل 12% في 2024). النظام التعليمي: 67% (ارتفاعًا من 49%). النظام القضائي: 28% (مقابل 21%). نزاهة الانتخابات: 45% (مقابل 17% العام الماضي). يُعزى هذا التحسّن إلى انتخاب رئيس جمهورية وتعيين رئيس حكومة من دون تدخل سوري للمرة الأولى منذ السبعينيات، وإلى مساعٍ حثيثة لتمكين اللبنانيين المقيمين في الخارج من التصويت في دوائرهم الأم برغم تعثر هذه المساعي. ضعف الثقة بالقطاع المالي على النقيض، يبقى النظام المالي في لبنان في قاع التصنيفات العالمية، إذ لا يثق به سوى 4% من المواطنين، وهي أدنى نسبة في العالم. فما زالت ودائع نحو 1.3 مليون حساب مصرفي مقيّدة أو مجمّدة، فيما يرفض صندوق النقد الدولي وشركاء دوليون آخرون تقديم المساعدات قبل تنفيذ إصلاحات جذرية. تراجع نسبي في نظرة الفساد رغم بقاء مستويات الفساد مرتفعة، انخفضت نسبة اللبنانيين الذين يعتبرون أن الفساد منتشر في الحكومة إلى 82%، مقارنة بـ92% في العام الماضي، وهو أدنى مستوى منذ منتصف العقد الماضي. التحديات المقبلة تواجه الحكومة الانتقالية تحديات هائلة، على رأسها إعادة بناء الاقتصاد المنهار، إعادة هيكلة القطاع المصرفي، واستعادة الثقة العامة وسط تفشي الفساد. كما يشترط المجتمع الدولي المضي في إصلاحات عميقة وربط المساعدات بمسألة نزع سلاح «حزب الله». غير أنّ وقف إطلاق النار مع إسرائيل وضع الحزب في موقع أضعف، ما أتاح للبنان فرصة نادرة لإطلاق إصلاحات طال انتظارها. ومع اقتراب الانتخابات النيابية في أيار 2026، قد تكون نافذة التغيير قصيرة وهشّة. حالياً، تحظى القيادة اللبنانية بشرعية داخلية غير مسبوقة، ما يشكل فرصة حيوية أمام القوى الدولية للاستثمار في الشراكات، والمشاريع الإنسانية، وجهود إصلاح المؤسسات. المصدر:Gallup


في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.