يفتح اغتيال هيثم علي طبطبائي بابًا لقراءة أكثر هدوءًا لمسار المواجهة بين حزب الله وإسرائيل، في ضوء مؤشرات جديدة تتصل بالأداء الاستخباراتي، وقواعد الاشتباك، والواقع الأمني في لبنان.
الإثنين ٢٤ نوفمبر ٢٠٢٥
المحرّر السياسي – تشهد الساحة اللبنانية موجة واسعة من التحليلات عقب اغتيال إسرائيل لهيثم علي طبطبائي، أحد أبرز القادة العسكريين في حزب الله. غير أنّ جانبًا مهمًا يغيب عن الكثير من المقاربات، وهو البعد المتعلق بقدرة الحزب على حماية بنيته القيادية والعسكرية في ظلّ تصاعد عمليات الاستهداف الإسرائيلية، وفي وقت يروّج فيه قادته لمرحلة “تعافٍ” سياسي وعسكري. داخليًا، يتبنى حزب الله خطابًا تعبويًا يضع الانتقادات ضمن إطار "التخوين"، فيما تكشف الأحداث الأخيرة عن تحوّل في نمط المواجهة، قائم على استهداف دقيق لمواقع قيادية للحزب، وتطوير إسرائيلي متواصل لأدوات الرصد، وربما نجاح في اختراقات استخباراتية. وفي مقابل هذا المشهد، يبرز مثال مهم يستحق التوقّف عنده في مقاربة القدرات العسكرية بين الطرفين: فقد أقدم رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، على إجراءات تنظيمية واسعة شملت إقالة عدد من كبار الضباط وتوبيخ آخرين، على خلفية الإخفاقات التي رافقت هجوم السابع من تشرين الأول 2023. وامتدّت الخطوات إلى تسريح ضباط من الاحتياط، بينهم رؤساء سابقون لإدارات المخابرات والعمليات والقيادة الجنوبية. وقال زامير إن "جيش الدفاع أخفق في مهمته الأساسية… وإن الدروس المستخلصة يجب أن تكون أساس توجيه المؤسسة العسكرية في المرحلة المقبلة". ويعكس هذا التوجّه ثقافة مراجعة داخلية تسعى المؤسسة العسكرية الإسرائيلية إلى ترسيخها منذ تقرير حرب 2006، الذي ركّز على الثغرات الاستخبارية والعملياتية، وصولًا إلى ما يظهر من تطوير في الأداء خلال عمليات "سهام الشمال". إنّ المقارنة بين المقاربتين اللبنانية والإسرائيلية ليست لإضفاء تفوّق على طرف، بقدر ما تساعد في فهم ديناميات الصراع الحالية: – من جهة، يواجه حزب الله تحدّيات متزايدة في حماية كوادره في ظلّ بيئة عملياتية معقّدة وتفوّق تكنولوجي إسرائيلي واضح. – ومن جهة أخرى، تسعى إسرائيل إلى استثمار هذه العمليات لتثبيت معادلة ردع جديدة أو تحسين موقعها التفاوضي إقليميًا، في ظلّ ضغوط داخلية وانتقادات لأداء منظومتها الأمنية. أما على المستوى اللبناني الداخلي، فيبرز من عملية الاغتيال أنّ الفضاء الجوي اللبناني يخضع لهيمنة شبه كاملة للطائرات الإسرائيلية، ما يفرض واقعًا أمنيًا جديدًا يُضعف قدرة الدولة على ضبط سمائها ويؤثر مباشرة في قرارها السياسي والعسكري. وهو واقع سبق أن اختبره لبنان، لكنه اليوم يأخذ شكلًا أشدّ انتظامًا واستمرارية. وفي الخلاصة، يطرح اغتيال هيثم علي طبطبائي جملة مؤشرات تستحق المتابعة: فهو من جهة يكشف عن قدرة إسرائيل على تنفيذ عمليات دقيقة داخل بيئة معقّدة، ومن جهة أخرى يضع حزب الله أمام تحديات تتصل بحماية بناه القيادية في ظلّ تفوق استخباراتي وتقني للطرف الآخر. وفي المقابل، تحاول إسرائيل توظيف هذه العمليات لترميم صورتها العسكرية وإعادة صياغة معادلات الردع بعد هزّات داخلية كبيرة. أما على مستوى الدولة اللبنانية، فيبرز واقع أن السيطرة الإسرائيلية الكاملة على المجال الجوي لم تعد ظرفًا استثنائيًا بل أصبحت عنصرًا ثابتًا في البيئة الأمنية، بما يقيّد خيارات لبنان ويؤثر في قراره السيادي. وبذلك، لا يمثّل الاغتيال حدثًا منفصلًا، بل محطة ضمن تبدّل تدريجي في قواعد الاشتباك، وفي موازين القدرة والاستخبارات بين الطرفين، على نحو سيستمر في فرض نفسه على مسار الصراع وتطوّره في المرحلة المقبلة.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.