حين يتحوّل التدريب الجامعي على إعداد نشرةٍ إخبارية وتنفيذها إلى مرآةٍ للانهيار والرجاء، يصوغها طلاب وطالبات جامعة الكسليك.
الجمعة ٠٥ ديسمبر ٢٠٢٥
قدّم طلاب وطالبات قسم السينما والتلفزيون في جامعة الروح القدس الكسليك نشرةً إخبارية ضمن سياق درسَين أكاديميّين يهدفان إلى تدريبهم مهنيًا وتقنيًا على دخول عالم الأخبار في سوق العمل اللبنانية والعربية. اكتسبت هذه التجربة أهميتها من كونها تنفيذًا حيًّا ومتكاملًا، بإشراف الأستاذين ناجي جلخ وأنطوان سلامه، يعكس توجهات جيل الشباب في اللحظة الراهنة. النشرة التي قدّمتها الطالبتان آية عطالله وكاريل رزق أظهرت إصرارًا واضحًا على دخول عالم الإعلام من بوابة اللغة العربية ، مع الالتزام بقواعد مهنية في تقديم الأخبار، بعيدًا عن خفّة مواقع التواصل الاجتماعي وما تسبّبه أحيانًا من انزلاقات معلوماتية ومهنية. وإذا كان الطلاب قد اختاروا التعبير عن قتامة الواقع المعيشي عبر الخلفية السوداء وراء المذيعتين وتوظيف الإنارة، فإن محتوى الريبورتاجات مال إلى الهمّ الاجتماعي أكثر منه السياسي، عاكسًا قلق جيل يسحقه الانهيار الحالي وتداعياته اليومية. فبرز الاهتمام بالأزمة المالية عبر تقرير عن القروض المصرفية المتعثّرة وإمكان أن تسهم إعادة تفعيلها في تخفيف أعباء الأقساط (شربل شاهين)، بالتوازي مع تناول واقع الجامعة اللبنانية المتعثّر (آية عطالله)، وصولًا إلى اللجوء إلى الموسيقى كمساحة للراحة النفسية واستعادة الأصالة (ماريا تيريزا شعيا). ولم تغب الهجرة عن المشهد، بما تحمله من تمزّق بين الوطن والاغتراب، إذ أبرز أحد الريبورتاجات التناقض بين دفء العائلة في لبنان وبرودة الابتعاد القسري عنه (كاريل رزق). كما حضرت قضايا يومية أخرى: من زحمة السير وغياب احترام القوانين وطرح مشروع توسيع أوتوستراد جونية ، إلى التحذير من سوء التغذية والاهتمام بالكلاب الشاردة (جويه درغام)، وصولًا إلى عرض تداعيات عمليات التجميل غير المهنية (مايكل بو نصار). أما المنفذ الأعرض للخروج من المأزق فقد بدا في العودة إلى الجذور، من خلال تقارير تناولت مرفأ طرابلس (طونين سعادة)، وحمانا وبسكنتا(تيا ماريا منصف) وسوق الزوق، إضافة إلى تقرير عن الخط العربي (ريم عبدالله). هذه النشرة، بما حملته من محاولات صادقة للتعبير عن هواجس الطلاب والطالبات، كشفت حجم الهموم التي تطغى على يوميات جيل كامل، رغم ما ظهر فيها من ثغرات طبيعية في عمل تجريبي تدريبي بامتياز. 
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.