يستعيد الاستاذ جوزيف أبي ضاهر صورة البطريرك المعوشي بين المرحبين به في البسطا.
الأحد ٠٧ ديسمبر ٢٠٢٥
جوزف أبي ضاهر-في مثل هذا الشهر من سنة 1975، خسر لبنان مار بولس بطرس المعوشي «بطريرك الانفتاح ـ بحكمة ـ على العالمين العربي والغربي»، بحسب البطريرك مار بشارة بطرس الراعي، وهو أوّل بطريرك ماروني تمنحه الكرسي الرسولي في روما رتبة كاردينال. تميّز البطريرك المعوشي في حضوره، وصلابته وثقافته، ومعرفته العامّة... وحكمته التي ساعدته على تحمّل صعاب كثيرة، كانت متشعّبة في عهده. حمل رسالة المحبّة من لبنان إلى العالم. زار أكثر من دولة. حقّق ما تمنّاه خدمةً لبلده ولجميع الطوائف، بحكمة فائقة. ألفت في مقالي المقتضب عنه إلى استقبال «غير عادي» له في محلّة «البسطة» ـ بيروت (1959)، بعد عودته من رحلة إلى أوروبا، حيث احتشدت «الجماهير» لاستقباله استقبالاً قلّ نظيره، وكان خرج من مطار بيروت الدولي في سيارة مكشوفة، ووقف إلى جانبه الحاج حسين العويني (وزير الخارجيّة يومذاك) وازدحمت الطرقات بالمستقبلين الذين وصفتهم مجلة «المصوّر ـ المصريّة» بـ: «العاصفة الشعبيّة» التي لم تعرفها أي دولة عربية في مناسبة استقبال رجل دين. زار البطريرك بولس المعوشي في رحلته اسبانيا، ونزل ضيفًا مكرّمًا على الجنرال فرنكو، «رئيس الدولة والحاكم المطلق»، الذي ألغى التحديد المخصص للزيارة من 20 دقيقة وجعلها 43 دقيقة، وهي أطول مدّة بحسب البروتوكول الاسباني، في استقبال كبار القادة. قبل دخوله إلى قاعد «العرش» الاسباني، استُقبل استقبالاً رسميًا وشعبيًا وكان حرسه السويسري بثيابه الملوّنة وقبعاته ذات الريش، ورماحه الطويلة يحوطون به، حتى وصوله إلى قاعة العرش الكبرى. ... ومن اسبانيا إلى روما لزيارة البابا الذي نال منه «درع تثبيت» يُمنح للبطاركة بعد توليهم المنصب./ لافت أن البابا حرص على أن يُلبسه الدرع ـ بنفسه ـ في كنيسته الخاصة، وهذا أوّل حدث من نوعه في تاريخ الكرسي الرسولي، لأن مجمع الطقوس المقدّسة أعطى سلطة الباس «درع التثبيت» لعميد الكرادلة وحده، بتفوضٍ خاصٍ من الحبر الأعظم. «ذكرى بطريرك الانفتاح»، تمرّ لابسة ذكريات لا تُنسى في تاريخ لبنان الحديث. كلام الصور: ـ المستقبلون يتزاحمون على سيارته (من مجلة «المصور» المصرية). ـ البطريرك المعوشي في سيارة مكشوفة مع وزير الخارجية الحاج حسن العويني في محلة «البسطة» ـ بيروت. 
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.