رفض مالك سفينة "روسوس" إيغور غريشوشكين الموقوف في بلغاريا الإدلاء بإفادته أمام المحقق العدلي في قضية انفجار مرفأ بيروت القاضي طارق البيطار.
الخميس ١٨ ديسمبر ٢٠٢٥
أفادت المعلومات بأن غريشوشكين لم يجب عن أي سؤال، على أن يعود البيطار إلى بيروت غداً. وأمس الأربعاء، توجّه البيطار إلى بلغاريا لاستجواب مالك سفينة روسوس التي نقلت شحنة نيترات الأمونيوم إلى لبنان وكان انفجارها سبب الكارثة، وفق ما أفاد مصدر قضائي وكالة "فرانس برس". وجاءت خطوة البيطار التي طال انتظارها، بعد رفض محكمة بلغارية تسليم لبنان مالك السفينة الروسي القبرصي إيغور غريتشوشكين (48 عاماً) لاستجوابه بشأن الشحنة التي أسفر انفجارها في الرابع من آب/أغسطس 2020 عن مقتل أكثر من 220 شخصاً وإصابة الآلاف بجروح. ومنذ وقوع الكارثة، عزت السلطات اللبنانية الانفجار إلى تخزين كميات ضخمة من نيترات الأمونيوم داخل المرفأ من دون إجراءات وقاية إثر اندلاع حريق لم تُعرف أسبابه. وتبيّن لاحقاً أن مسؤولين على مستويات عدة كانوا على دراية بمخاطر تخزين المادة ولم يحركوا ساكناً. وأوقف غريتشوشكين في مطار صوفيا في أيلول بموجب نشرة حمراء من الإنتربول. وقالت النيابة العامة حينها إنَّه مطلوب من السلطات اللبنانية بتهمة "إدخال متفجرات إلى لبنان، وهو عمل إرهابي أدى إلى مقتل عدد كبير من الأشخاص". ورفضت محكمة في صوفيا الأسبوع الماضي الطلب اللبناني بتسليمه وأمرت بإطلاق سراحه.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.