عبر وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن دعم الولايات المتحدة للشعب الإيراني، بعد أن قطعت السلطات الإيرانية الإنترنت وسعت إلى قمع الاحتجاجات.
السبت ١٠ يناير ٢٠٢٦
كتب روبيو على منصة إكس "الولايات المتحدة تدعم الشعب الإيراني الشجاع". وكان الرئيس دونالد ترامب قد وجه تحذيرا جديدا لقادة إيران أمس الجمعة قائلا "من الأفضل ألا تبدأوا بإطلاق النار، لأننا سنطلق النار أيضا". وأفادت منظمة نتبلوكس باستمرار "انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد" في إيران اليوم السبت. وقالت المنظمة في منشور على منصة "إكس": "تشير البيانات إلى أنّ انقطاع الإنترنت مستمر منذ 36 ساعة، ما يحدّ بشكل كبير من قدرة الإيرانيين على الاطمئنان على سلامة أصدقائهم وأقاربهم". وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في بيان، رداً على مواقف أدلى بها عراقجي خلال زيارة إلى لبنان "يعكس هذا التصريح محاولة وهمية لصرف الأنظار عن التحديات الجسيمة التي يواجهها النظام الإيراني في الداخل". وشهدت إيران مساء الجمعة احتجاجات جديدة ضد الحكومة، لا سيما في طهران حيث سار متظاهرون في عدة طرق رئيسية، وفق ما أظهرت مشاهد وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، رغم انقطاع الإنترنت على مستوى البلاد. وفي اليوم الثالث عشر من حركة احتجاجية تكتسب زخماً متزايداً، قام متظاهرون في منطقة سعدات آباد بشمال غرب طهران بقرع الأواني وهتفوا بشعارات معادية للسلطات. وتجمّعت في المكان سيارات عدّة اطلقت أبواقها بالتزامن مع هتافات المتظاهرين. كما أظهرت مقاطع أخرى تظاهرات في أماكن أخرى من طهران. وبثّت قنوات تلفزيونية ناطقة بالفارسية ومقرّها خارج إيران، مقاطع فيديو لعدد كبير من المتظاهرين في مشهد (شرق)، وفي تبريز (شمال)، وفي مدينة قم (وسط). في الأثناء، قالت منظمة "نتبلوكس" التي تراقب الانترنت، إن السلطات الإيرانية ما زالت "تحجب الإنترنت في أنحاء البلاد" منذ 24 ساعة في انتهاك لحقوق الإيرانيين و"للتغطية على عنف النظام". وأفادت منظمة "إيران هيومن رايتس"، ومقرها النروج، الجمعة، عن مقتل ما لا يقل عن 51 متظاهراً، بينهم تسعة أطفال، وإصابة المئات بجروح في جميع أنحاء إيران منذ بدء الاحتجاجات في 28 كانون الأول. وعرض التلفزيون الإيراني الجمعة أضراراً في المباني والممتلكات قال إنها ناجمة عن عمليات تخريب. ونقل عن رئيس بلدية طهران قوله إن أكثر من 42 حافلة ومركبة عامة وسيارة إسعاف أضرمت فيها النيران، بالإضافة إلى 10 مبانٍ رسمية. وبحسب السلطة القضائية، قُتل مدعٍ عام في مدينة إسفراين (شرق)، بالإضافة إلى عدد من أفراد قوات الأمن، خلال احتجاجات ليل الخميس. واتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي في تصريح من بيروت، الولايات المتحدة وإسرائيل بالتدخل في حركة الاحتجاج، مستبعداً في الوقت نفسه إمكانية التدخل العسكري الأجنبي. ورأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجمعة أن "إيران في ورطة كبيرة". وقال: "يبدو لي أن الشعب بصدد السيطرة على مدن معينة، لم يكن أحد يعتقد أن ذلك ممكن قبل أسابيع قليلة فقط". وكان ترامب هدّد مجددا الخميس بـ"ضرب إيران بشدة" إذا أقدمت السلطات على قتل المتظاهرين. وتُعد هذه التظاهرات الأكبر في إيران منذ حركة الاحتجاج عقب وفاة مهسا أميني عام 2022 أثناء توقيفها لانتهاكها قواعد اللباس الصارمة. وتأتي هذه الاحتجاجات في وقت لم تتعاف بعد إيران من تداعيات حرب مع إسرائيل في يونيو (حزيران) استمرّت 12 يوماً واستهدفت بشكل خاص منشآتها النووية، وبعد ضربات تلقاها حلفاؤها الإقليميون، وعلى رأسهم حزب الله، وبعد إعادة الأمم المتحدة فرض عقوبات عليها ردّاً على عدم التزامها بالقيود على برنامجها النووي في أيلول. ودان كل من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والمستشار الألماني فريدريش ميرتس "قتل المحتجين" في إيران في بيان مشترك.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.