يؤشر قرار تقليص الوجود إلى "الموظفين الأساسيين" في الجسم الديبلوماسي الأميركي في لبنان إلى تبدّل في تقدير المخاطر.
الإثنين ٢٣ فبراير ٢٠٢٦
ليبانون تابلويد- واشنطن- أكد مسؤول في وزارة الخارجية اتخاذ إجراء مؤقت يقضي بمغادرة الموظفين غير الأساسيين وأفراد عائلاتهم المؤهلين من لبنان. وقال "نحن نقيّم باستمرار البيئة الأمنية، وبناءً على أحدث مراجعة لنا، قررنا أنه من الحكمة تقليص وجودنا ليقتصر على الموظفين الأساسيين". المراقب اللبناني في العاصمة الأميركية رأى انّه يمكن التعليق على هذا الموقف وقراءته على أكثر من مستوى، فإعلان وزارة الخارجية الأميركية تقليص وجودها إلى "الموظفين الأساسيين" يعني أن واشنطن ترى مخاطر أمنية محتملة في البيئة اللبنانية، حتى لو لم تعلن عن تهديد محدد. هذا الإجراء عادةً يكون احترازياً لا إعلان حرب، لكنه يعكس مستوى قلق مرتفع. من زاوية أخرى، يمكن قراءة القرار الأميركي كرسالة ردعية غير مباشرة في السياق الإقليمي،أو كـرسالة ضغط سياسية. كما يمكن ادراج التدبير الاميركي كإشارة تحذير للأطراف المحلية والإقليمية تمهيدا لخيارات دبلوماسية أو عسكرية إذا تدهورت الأوضاع. وفي الخلاصة فإن تخفيف الكادر البشري الأميركي في لبنان لا يعني انسحابا كاملا، بل خفضُ البصمة او خفض الانتشار (reduce footprint)، أي إبقاء القدرة على العمل مع تقليل المخاطر. يعني هذا القرار أن تقدير المخاطر تغيّر، وهو مؤشر على أن واشنطن تتوقع احتمالات تصعيد، لكنها لا تعتبر الوضع خارج السيطرة بالكامل برغم ارتفاع الحماوة في صراعها مع ايران.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.