شنّ الجيش الاسرائيلي حربا نفسية على سكان الجنوب والضاحية ونجح في تثبيتها من خلال تحقيقه النزوح الجماعي.
الجمعة ٠٦ مارس ٢٠٢٦
المحرر السياسي- لم تعد الحرب الدائرة بين إسرائيل وحزب الله تقتصر على الصواريخ والغارات، بل أخذت بعداً آخر أكثر تعقيداً يتمثل في الحرب النفسية التي باتت جزءاً أساسياً من الاستراتيجية العسكرية الإسرائيلية. ففي الساعات الماضية، شنّت إسرائيل غارات جوية مكثفة على الضاحية الجنوبية لبيروت بعد إصدار تحذيرات للسكان بالمغادرة، في خطوة تبدو عسكرية في ظاهرها، لكنها في جوهرها تحمل هدفاً واضحاً وهو إنتاج موجة نزوح واسعة تشل البيئة الاجتماعية والسياسية لحزب الله وتربك الدولة اللبنانية. هذه المقاربة ليست جديدة في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، لكنها اليوم تُستخدم بشكل أكثر منهجية. فالتحذيرات المسبقة التي تُرسل عبر الرسائل الهاتفية أو وسائل الإعلام أو الخرائط التي تُنشر على مواقع التواصل، لا تهدف فقط إلى تقليل الخسائر البشرية كما يُقال، بل إلى زرع الخوف المنظم داخل المجتمع المدني حين يُطلب من سكان حي كامل أو بلدة كاملة المغادرة خلال ساعات، يتحول القرار الفردي إلى حالة ذعر جماعي، ويصبح النزوح خياراً شبه قسري حتى لو لم تقع الضربة بعد. في الضاحية الجنوبية لبيروت، التي تُعد معقلاً رئيسياً لحزب الله، كان وقع هذه الرسائل واضحاً. فمع التحذيرات الإسرائيلية والغارات الليلية المكثفة، بدأت موجات من السكان بمغادرة منازلهم نحو مناطق أكثر أماناً في بيروت وجبل لبنان. المشهد نفسه يتكرر في القرى الحدودية الجنوبية، حيث يعيش السكان منذ أشهر على إيقاع الإنذارات والغارات المتقطعة. في المقابل، حاول حزب الله الرد بأسلوب مشابه حين أصدر بدوره تحذيرات للإسرائيليين لمغادرة بلدات وقرى على خط المواجهة، غير أن تأثير هذه الرسائل يبدو محدوداً مقارنة بالتأثير الذي تتركه التحذيرات الإسرائيلية داخل المجتمع اللبناني. فالفارق بين الطرفين لا يكمن فقط في القدرة العسكرية، بل أيضاً في قدرة كل طرف على إدارة الفضاء النفسي والإعلامي للحرب. الحرب النفسية تقوم أساساً على عنصرين: الخوف وعدم اليقين. تحاول إسرائيل تعظيم هذين العنصرين عبر الجمع بين التحذير والضربة. التحذير يخلق حالة انتظار مرهقة، والضربة تؤكد أن التهديد حقيقي، فيتحول السكان إلى عنصر ضغط داخلي على البيئة السياسية التي ينتمي إليها حزب الله. أما الدولة اللبنانية فتبدو العنصر الأضعف عن هذه المعركة غير المرئية. فلا هي اختارت فتح المعركة ولا هي قادرة على إغلاقها، ولا خطة واضحة لإدارة النزوح، ولا خطاب رسمي قادر على طمأنة السكان أو تنظيم حركتهم. في مثل هذه الظروف، يتحول المجتمع نفسه إلى ساحة إضافية للحرب، حيث تنتشر الشائعات والمعلومات غير الدقيقة بسرعة تفوق سرعة البيانات الرسمية. النتيجة أن الحرب لم تعد فقط بين جيشين أو قوتين عسكريتين، بل أصبحت أيضاً معركة على معنويات المجتمع وقدرته على الصمود. فحين يترك السكان بيوتهم تحت ضغط الخوف، يتحقق جزء من الهدف العسكري من دون الحاجة إلى احتلال الأرض. في هذا السياق، يمكن فهم الغارات الأخيرة على الضاحية الجنوبية والتحذيرات المرافقة لها كجزء من استراتيجية أوسع تهدف إلى نقل المعركة من الحدود إلى الداخل اللبناني، ليس فقط جغرافياً بل نفسياً أيضاً. تستهدف الحرب الاسرائيلية النفسية الطابع إرادة البقاء في الأرض والمكان قبل أن تستهدف المواقع العسكرية. وفي ظل عجز الدولة اللبنانية عن إدارة هذه الأزمة لضخامتها الهائلة ، وصعوبة قدرة حزب الله على تحييد المجتمع المدني عن تداعيات المواجهة، يبقى لبنان أمام معادلة خطرة، كلما تصاعدت الضربات، اتسعت رقعة الخوف، ومعها تتقدم الحرب النفسية خطوة إضافية نحو تحقيق أهدافها.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.