نفذت قوة إسرائيلية خاصة في النبي شيت إنزالاً بريا بحثا عن رون اراد.
السبت ٠٧ مارس ٢٠٢٦
المحررالسياسي- لم تكن العملية الإسرائيلية التي شهدتها منطقة النبي شيت في البقاع حدثاً عسكرياً هامشياً. فبالنسبة إلى إسرائيل، لا ترتبط هذه المنطقة فقط بالجغرافيا اللبنانية أو بالواقع العسكري لحزب الله، بل أيضاً بملف قديم لم يُقفل منذ أربعة عقود تقريباً وهو ملف الطيار المفقود رون أراد. فالعملية التي تحدثت عنها وسائل إعلام إسرائيلية على أنها محاولة إنزال أو تحرك استخباري محدود في محيط البلدة، أعادت إلى الواجهة رواية تاريخية راسخة في الصحافة الإسرائيلية مفادها أن النبي شيت كانت إحدى المحطات التي ارتبطت بمصير أراد بعد أسره في لبنان سنة 1986. ولم يصدر عن الجيش الإسرائيلي أي تعليق رسمي أو رواية عن العملية حتى الآن ، لكن هيئة البث الإسرائيلية ذكرت هذا الصباح أن الجيش الإسرائيلي نفذ عمليات في الأراضي اللبنانية الليلة الماضية للعثور على جثة الجندي الإسرائيلي رون آراد. النبي شيت في الرواية الإسرائيلية في تقارير نشرتها صحف إسرائيلية خلال السنوات الماضية، بينها ما ورد في "جيروزاليم بوست" ويديعوت أحرونوت" تظهر بلدة النبي شيت كإحدى النقاط التي يُعتقد أن أراد مرّ بها أو احتُجز فيها لفترة. وتشير هذه التقارير إلى فرضية تداولتها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية مفادها أن أراد قد يكون نُقل إلى منطقة البقاع التي كانت في ذلك الوقت تحت نفوذ سوري وإيراني قوي، حيث تولت جهات مرتبطة بإيران أو مجموعات محلية لاحقاً مسؤولية احتجازه. لهذا السبب، بقيت المنطقة حاضرة في بنك المعلومات الاستخباري الإسرائيلي، حتى بعد مرور عقود على اختفاء الرجل. عمليات بحث لم تتوقف ملف رون أراد لم يكن مجرد قضية رأي عام بالنسبة لإسرائيل، بل تحول إلى قضية دولة. لذلك نفذت إسرائيل سلسلة عمليات ومحاولات للحصول على معلومات عنه. من أبرز هذه العمليات خطف مصطفى ديراني سنة 1994 من لبنان ونقله إلى إسرائيل للتحقيق معه بشأن مصير أراد. وتحدثت الصحافة الإسرائيلية أيضاً عن حادثة مثيرة وهي اختفاء ضابط لبناني سابق في الأمن العام اسمه أحمد شكر، ورجحت مصادر لبنانية أنه خُطف في عملية استخبارية إسرائيلية بسبب معلومات محتملة عن مصير أراد. كما تحدثت تقارير إسرائيلية عن عمليات استخبارية متعددة في لبنان وسوريا وحتى إيران بحثاً عن أي خيط يقود إلى معرفة مصيره. وفي عام 2021 أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك نفتالي بينيت أن إسرائيل نفذت "عملية خاصة ومعقدة" في دولة بعيدة في محاولة للحصول على معلومات عن أراد، من دون الكشف عن تفاصيلها. بين الحرب والذاكرة في هذا السياق، يمكن فهم العملية التي شهدتها منطقة النبي شيت اليوم من زاوية أوسع من مجرد تحرك عسكري محدود. فالإعلام الإسرائيلي غالباً ما يربط هذه المنطقة تحديداً بملف أراد، سواء على مستوى البحث عن معلومات جديدة أو حتى احتمال العثور على رفات يمكن تحليلها. هذا الربط يعكس حقيقة أعمق في العقيدة العسكرية الإسرائيلية، وهي أن الكيان الإسرائيلي لا يتخلى عن جنوده، حتى بعد مرور عقود على فقدانهم. حادثة قديمة لا تزال حيّة في العقل الإسرائيلي للتذكير، بدأت قصة أراد في تشرين الأول 1986 عندما أُسقطت طائرة إسرائيلية خلال غارة على لبنان. نجا الطيار والملاح، لكن الأخير، رون أراد، وقع في الأسر. وتشير الرواية الإسرائيلية إلى أن الجهة التي احتجزته أولاً كانت حركة أمل بقيادة مصطفى الديراني. لاحقاً، تقول التحقيقات الإسرائيلية إن أراد نُقل من يد إلى أخرى في لبنان، قبل أن يختفي أثره نهائياً في نهاية الثمانينيات. ومنذ ذلك الحين تحوّل اسمه إلى واحدة من أكثر القضايا حساسية في إسرائيل ، لدرجة أن صورته بقيت لعقود في المدارس والقواعد العسكرية تحت شعار" إعادة رون أراد إلى البيت".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.