ظهرت إشارتان على هامش الحرب الاقليمية : تصاعد المخاوف من الأخبار المتجددة عن اسرائيل الكبرى وانتشار عسكري سوري على حدود لبنان.
الإثنين ٠٩ مارس ٢٠٢٦
ريتا سيف- تلتهب السنة النار في الشرق الاوسط. فالحرب دقت كل الابواب والخريطة الجديدة حاضرة وهي قيد التنفيذ فكم سيستغرق تنفيذها وهل سيصمد لبنان أمام وجه الريح؟ الجيش السوري والحدود تتفاقم الاحداث سريعا على الجبهة اللبنانية، وبينما الحرب مشتعلة على كل الجبهات بين اسرائيل وحزب الله تتخذ الحدود الشرقية مع سوريا بعدا آخر، فالجيش السوري منتشر قرب الحدود مع نشر قاذفات صواريخ قصيرة المدى. طمأنت سوريا لبنان إلى أن هذه الانشطة هي في اطار مكافحة التهريب وحماية الحدود، وكشف رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال اجتماع لمجلس الوزراء انه تلقى اتصالا من وزير الخارجية السوري اسعد الشيباني يبلغه فيه أن ما يجري هو عمل احترازي ليس الا. واكد بدوره الرئيس جوزف عون ان العلاقات اللبنانية السورية جيدة وان الاتصالات والتنسيق الامني بين الدولتين مستمرة. لكن وعلى الرغم من كل التطمينات يثير الانتشار العسكري السوري على الحدود مخاوف في لبنان. مشروع اسرائيل الكبرى نسمع كثيراً مصطلح اسرائيل الكبرى او ارض اسرائيل الكاملة. حينما نتكلم عن الحدود الاسرائيلية وبحسب التناخ (العهد القديم من الكتاب المقدس) حدود اسرائيل هي مساحة كبيرة تمتد من النيل الى الفرات. هي مساحة تضم اسرائيل القائمة والاراضي الفلسطينية ولبنان وسوريا والاردن والعراق وكذلك الكويت والسعودية والامارات العربية المتحدة وسلطنة عمان واليمن ومعظم تركيا والارض الواقعة شرق نهر النيل. وفي اب 2025 خرج رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عن صمته واكد تأييده للمشروع. وعلى الرغم من عدم وجود تعريف رسمي قانوني معتمد للدولة باسم "اسرائيل الكبرى" وردت هذه العبارة للمرة الاولى في مقال " الجدار الحديدي لفلاديمير جابوتينسكي عام 1923 والذي قال ان قبول العرب بالمشروع الصهيوني لن يأتي الا بما سماه "جدار القوة". مع الإشارة إلى أن والد نتنياهو كان التلميذ النجيب لجابوتينسكي... اسرائيل والمنطقة والاشتعال فيما تتوالى الضربات يبدو ان المشهد الاقليمي يتغير رويدا رويدا، ولبنان في مهب الريح والخليج العربي ليس ابدا خارج اللعبة والولايات المتحدة تمسك زمام الامور./ النظام الايراني قد يهتز. لبنان ينهار. ومشروع اسرائيل الكبرى ينفذ على ارض الواقع خصوصا مع التهديدات بإخلاء جنوب الليطاني. المسألة مسألة وقت واهلا بكم في شرق أوسط جديد...
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.