تصعيد إيراني غير مسبوق يضع بيروت بين ضغط الداخل وتعقيدات التفاوض مع إسرائيل، في ظل انقسام سياسي حاد وعجز عن فرض وقف إطلاق النار، فيما يبرز الدور الأميركي كخشبة خلاص مؤقتة.
الأحد ١٢ أبريل ٢٠٢٦
المحرّر السياسي : لم تعد الجمهورية الإسلامية الإيرانية تتعامل مع لبنان بكفوفٍ بيضاء، بل بأيدٍ واضحة المعالم ومباشرة التأثير. فقد دخلت طهران صراحةً على خط الضغط السياسي، ملوّحةً بتهديد الحكومة ورئيسها والسلم الأهلي، عبر تصريح مستشار المرشد الإيراني علي أكبر ولايتي الذي قال إنّ "على رئيس حكومة لبنان أن يدرك أنّ تجاهل دور المقاومة (حزب الله) سيعرّض لبنان لمخاطر أمنية". هذا الخطاب التصعيدي يأتي في سياق تدهور غير مسبوق في العلاقات اللبنانية – الإيرانية منذ قيام "الثورة الإسلامية" عام 1979، حيث انتقلت العلاقة من نفوذ غير مباشر إلى تدخل أكثر وضوحاً وعلنية في الشأن الداخلي اللبناني. في المقابل، لا يمتلك لبنان أوراق ضغط فعلية في هذه المواجهة، باستثناء مواقف سياسية محدودة كرفض استقبال السفير الإيراني أو الاعتراض الدبلوماسي. أما إيران، فتمسك بسلسلة أوراق مؤثرة، أبرزها "حزب الله"، بما يمتلكه من قوة عسكرية في مواجهة إسرائيل، وحضور شعبي وسياسي وازن في الداخل. وقد عكست التظاهرات الأخيرة ضدّ نواف سلام، وما رافقها من خطاب تخويني وتصعيدي، حجم التلازم بين طهران و"حزب الله" في الضغط على الحكومة بهدف إسقاطها، من دون طرح بديل واضح حتى الآن. في الوقت نفسه، بدا لافتاً تحييد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون نسبياً عن هذا الاشتباك، رغم أنّه لم يسلم من سهام الانتقاد. في الحسابات الإقليمية، تربط إيران بين الجبهتين اللبنانية والإيرانية ضمن معادلة مواجهة واحدة، يُتوقع أن تشتد مع تعثّر مسار المفاوضات في إسلام آباد، والغموض الذي يلفّ مآلات هذا الفشل فهل هو تمهيد لعودة التصعيد العسكري، أم إعادة ترتيب للأوراق بانتظار جولة تفاوض جديدة، لا سيما أنّ القناة الباكستانية لم تُقفل بعد؟ في هذا الوقت، يقف لبنان على أعتاب مفاوضات مباشرة مع إسرائيل على مستوى السفراء وبرعاية أميركية. غير أنّ الوفد اللبناني يدخل هذه المفاوضات مثقلاً بعوامل ضعف عدّة، أبرزها الانقسام الداخلي حول مقاربة المرحلة، عجز الدولة عن تنفيذ التزاماتها السابقة، واستمرار الحرب الإسرائيلية من دون امتلاك لبنان—دولةً و"حزب الله"—قدرة ردع حاسمة. وإذا كان الجانب اللبناني يراهن على فرض وقفٍ لإطلاق النار كمدخل لأي تسوية، فإنه يدرك في الوقت نفسه أنّ هذا الطرح لا يلقى قبولاً إسرائيلياً في المرحلة الراهنة، وعليه، يبقى الرهان الواقعي محصوراً بإمكان تدخّل الوسيط الأميركي لبلورة تسوية مرحلية، قد تعيد لبنان إلى ما قبل فتح جبهة الجنوب تحت عنوان "الثأر"، وتمنحه فرصة لالتقاط أنفاسه في انتظار توازنات إقليمية أكثر وضوحاً.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.