بين تصعيد إسرائيلي بلا رادع فعلي إلا السقف الأميركي، وخطاب "نصر" يتجاهل كلفة الميدان، يتقدّم التفاوض بأي صيغة كخيار اضطراري لوقف النزيف.
الجمعة ٠١ مايو ٢٠٢٦
المحرر السياسي – بات "النصر"، مرفقاً برفض حصرية السلاح، أشبه بـ"هوس سياسي" لدى بعض قيادات حزب الله، كما تحوّل رفض التفاوض، بذريعة أنه "استسلام" وخضوع لإملاءات خارجية، إلى دوران في حلقة مفرغة لا تنتج سوى مزيد من الاستنزاف. وآخر تجليات هذا الخطاب ما أعلنه عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب إبراهيم الموسوي، معتبراً أنّ "أداء السلطة ينجرف في مسار استسلامي تفاوضي مباشر يتلقى الإملاءات"، مضيفاً أنّ "رايات النصر سترتفع في كل قرى الجنوب المحتل". وإذا كان الحزب، مدعوماً من رئيس مجلس النواب نبيه بري، يرفض التفاوض المباشر ويصر على التفاوض غير المباشر، فإنّ هذا التمايز، في جوهره، لا يعدو كونه اختلافاً في الشكل، فيما يبقى المضمون واحداً وهو الإقرار بوجود مسار تفاوضي، أياً تكن قنواته. غير أنّ الوقائع التي تراكمت منذ مفاوضات ترسيم الحدود البحرية وصولاً إلى تفاهم وقف الأعمال العدائية في تشرين الثاني 2024، تكشف حقيقة أكثر بساطة وأشد قسوة، وهو أنّه لم يكن الفارق بين التفاوض المباشر وغير المباشر هو العامل الحاسم، بل كانت الكلفة الميدانية للحرب، وحجم الدمار، وقدرة إسرائيل على فرض وقائع قاسية في الجنوب، هي التي دفعت الجميع إلى طاولة التفاوض، بصرف النظر عن شكلها. فالتجربة أثبتت أنّ التمسك بالشكل، مباشر أو غير مباشر، لم يمنع الخسائر، ولم يردع العمليات العسكرية، ولم يحمِ القرى الحدودية من "الترميد" المنهجي، بل إنّ ما حكم مسار الأحداث فعلياً كان ميزان القوة على الأرض، والضوابط الدولية، ولا سيما الأميركية، التي رسمت سقوف الاشتباك وحدود الانفجار الكبير. من هنا، يصبح الإصرار على شيطنة التفاوض المباشر، أو تصويره كخيار استسلامي، نوعاً من تجاهل الأولويات. فالسؤال الحقيقي لم يعد: كيف نفاوض؟ بل كيف نوقف الانهيار الميداني والبشري، ونحدّ من الخسائر التي تتراكم يوماً بعد يوم؟ في هذا السياق، تبدو مقاربة رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أكثر واقعية، حين يتعامل مع التفاوض كأداة، لا كخطيئة، وكخيار اضطراري تفرضه موازين القوى، لا كتنازل مجاني، إذ إنّ حصر النقاش الوطني في قنوات التفاوض، فيما الجنوب يتعرض لدمار واسع، يختزل الأزمة ويُبعدها عن جوهرها. أما نفي الرئيس بري لبعض المعطيات المرتبطة بطبيعة الاتصالات في ردّ مكتبه الاعلامي على رئيس الجمهورية ، فلا يبدو دقيقاً بالكامل، في ضوء مسار طويل من التفاوض الذي جرى بأشكال مختلفة،وبموافقة ضمنية أو مباشرة من مختلف الأطراف، بما فيها تلك التي ترفع اليوم سقف الخطاب. في الخلاصة، لم يعد ترفاً للبنان أن يغرق في جدل عقيم بين "مباشر" و"غير مباشر"، فبين الدمار المتواصل وخطر تثبيت وقائع الاحتلال بالنار، يصبح أي تفاوض بأي صيغة أقل كلفة من حرب مفتوحة بلا أفق. والرهان الحقيقي ليس على شكل الطاولة، بل على القدرة في تقليص الخسائر، ومنع تحويل الجنوب إلى مساحة مستباحة بلا رادع. ولعلّ الانقسام في الترويكا بامتداداته الى المكونات السياسية بات له امتداداته الاقليمية فنقلت وكالة رويترز عن مصادر لبنانية ومسؤولين أجانب بأن الخلاف المتزايد بين كبار المسؤولين اللبنانيين يعرقل الجهود السعودية الرامية إلى مساعدة قادة لبنان على صياغة موقف موحد بشأن مفاوضات تاريخية مع إسرائيل.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.