صدر للزميل الاستاذ ساطع نور الدين كتابه الثالث "لبنان وسوريا تخوم الجغرافيا وصدوع السياسة"(هاشيت أنطوان).
الخميس ٠٧ مايو ٢٠٢٦
أنطوان سلامه- لم يستطع ساطع نور الدين، في كتابه الجديد "لبنان وسوريا تخوم الجغرافيا وصدوع السياسة"، إلا أن يستسلم للتاريخ، وهو الذي أمضى عمره يقاوم "الوقوع في أسره". والتاريخ، في سرديته، قاطرةٌ إلى فرضيات التخيّل التي يطرحها في سبيل إرساء علاقات لبنانية سورية، أوروبية الهوى، ترتكز على المصالح المشتركة والسوق الواحدة. لكن الافتراض لا يُلغي الواقع، ولا ينتزع من سردية ساطع نور الدين وهج التاريخ بوصفه خزان المعنى، حين يكتب عن أعقد العلاقات الثنائية بين بلدين. يكتب ساطع نور الدين عن هذه التعقيدات بأسلوب متدفّق من دون تكلّف أو تفاصح، ينهمر بالمعلومات والخلاصات في لغة واضحة وجذابة، تُذكّر بمقالاته في جريدة "السفير". وبهذا الأسلوب السلس والمكثّف بالأفكار، يكتب عن العلاقات اللبنانية السورية بأناقة طليعيّ في مدرسة الأسلوب الصحافي ـ البحثي ـ الرؤيوي، إلى جانب أسماء لامعة مثل ميشال أبو جودة ورفيق خوري وجوزيف أبو خليل وجوزيف سماحة، أولئك الذين عاكسوا مدرسة لبنانية وعربية غرقت في التفصيح على حساب السلاسة والانسياب. لكن ساطع نور الدين يصوغ كتابه الجديد بخصوصية تمزج التاريخ بالعبارة الآنية، والقراءة الرصينة لحوادث اللحظة، حتى يبدو ما يكتبه توصيفًا لمسارٍ متصل، حلقاته مترابطة من الماضي إلى الحاضر فالمستقبل. وكعادته الراسخة في الجرأة، يخلع، في مقاربته الملتهبة للعلاقات اللبنانية السورية، من الحدود الجغرافية الملتبسة إلى التداخل السياسي والعقائدي، مسحة "اليمين المسيحي" التقليدية عن هذه المقاربة، ليمنح نصّه استقلاليةً عن السرديات المتوارثة، إيجابًا وسلبًا. فيرسم لنفسه منهجًا نقديًا يتّسع لأكثر من رؤية، ويتجاوز أي مشروع مصلحي ضيق، جامعًا في نصه خلاصات الرواسب التاريخية، من الانتداب وخطوط اتفاقية سايكس بيكو، وصولًا إلى الإسلام السياسي بجناحيه السنّي والشيعي. ويقارب الكاتب الماضي بالحاضر، في تحولاته العميقة، والانتقال من منظومة "الحلف المقدّس العلوي ـ الشيعي" إلى تقاطعات عام 2025، بما أفرزته من سلطتين جديدتين في لبنان وسوريا، تتقاطعان وتتباعدان داخل المعضلة التاريخية نفسها، كيف يمكن الارتقاء بالعلاقة على أسس جديدة وطموحة بين "دولتين" كما يقترح؟ وفي هذا السياق، يغوص في تجربتين إسلاميتين للتحكم بمصير كيانين، تجربة لبنانية تمثّلت في تدخل حزب الله في حرب، دعماً لنظام بشار الأسد، وما خلّفته تلك المشاركة من جراح و"خطيئة" ، وتجربة سورية تمثّلت في صعود "جبهة النصرة" كتعبير إسلامي سياسي، يقاربه الكاتب، في أوجه اختلافه وتشابهه، مع حركة طالبان في أفغانستان. ومن هنا، يدعو إلى محاسبة وجدانية لبنانية لـحزب الله بسبب تجاوزه الحدود، وإلى تأطير "النصرة" ضمن الممكن الإسلامي لحكم سوريا بعد انهيار حكم الأسد. وما يكشفه أو يذكّر به ليس تفصيلًا عابرًا في مشهد العلاقات الثنائية، فهو يستحضر مشهد "إحاطة مقاتلي الحزب بجثمان حافظ الأسد لدى تشييعه، وطوافهم بملابسهم العسكرية السوداء حول قبره في القرداحة في حزيران عام 2000"، ليبرّر، ضمن منطقه التحليلي، أن الأمين العام لـحزب الله السيد حسن نصر الله لعب "دورًا حاسمًا في استدعاء إيران وتوريطها في الحرب السورية". كما يشير، في موضع آخر من الكتاب، إلى توقّع صادم مفاده أن "النهوض الإسلامي السنّي في سوريا سيعبر الحدود اللبنانية بسهولة فائقة، تتجاوز سرعة عبور حلفاء الأمس من العلويين والشيعة". وبذلك، ينزع ساطع نور الدين المسحة المسيحية التقليدية عن الصراع التاريخي بين لبنان وسوريا، ويؤطّره في واقعه المذهبي الجديد، معتبرًا أن لبنان فقد "وظيفته الأولى كمختبر للتعايش بين الأديان"، وتحوّل تدريجيًا إلى "بلدة عربية صغيرة تخسر روحها المسيحية الجذابة والمهمة في تاريخ المشرق العربي"، محيلًا الوجود المسيحي في لبنان إلى "حالة تراثية،سياحية" تخفف من وطأة "المسلمين السنّة والشيعة الذين يتوارثون النفوذ والهيمنة على البلدة الصغيرة...". ولا يمكن اعتبار هذه الزاوية وحدها الأهم في الكتاب الغني بالمقاربات والمقارنات، لكن كتاب "لبنان وسوريا تخوم الجغرافيا وصدوع السياسة" يتجرأ في طرح المشكلات اللبنانية السورية، من الحدود المشتركة غير المعترف بها نهائيًا، إلى تداخل التاريخ والجغرافيا في صناعة الأزمات ماضيًا وحاضرًا ومستقبلًا،ولا يبتعد عن العامل الإسرائيلي المتوجّس من الفصل بين المسارين اللبناني والسوري، مع الإبقاء على فكرة توقيع السلام معهما بصورة "متزامنة" وإن من دون تنسيق "مسبق". ولعلّ دعوة ساطع نور الدين إلى فتح صفحة جديدة "بعد تداعي النظامين اللبناني والسوري، ومساعي إعادة تشكيلهما من نقطة الصفر" تستحق كثيرًا من التأمل. وبرغم تقديمه منافذ مستقبلية، فإن كتابه يضيء على تحوّل مفصلي في العلاقة اللبنانية السورية، بانتقالها من مرحلة انقضت بالكامل إلى مرحلة جديدة قوامها الإسلام السياسي، في تمدده وقضمه للسلطات المركزية من العراق إلى سوريا مرورًا بلبنان، وما تختزنه طوائف لبنان من "رغبة دفينة" في "استدعاء الأخ الأكبر السوري والاستقواء به عند الحاجة". كتاب ساطع نور الدين يُقرأ بمتعة، رغم زمن الانهيارات الكبرى والتبدلات التي لا توحي بإمكان «تصفير» الأزمات المستعصية بين لبنان وسوريا، لكنه، في الوقت نفسه، يثبت أنّ الكتابة النقدية الجريئة لم تمت بعد، وإن انحسر حضورها في دوائر ضيقة.
تكشف المفاوضات اللبنانية ـــ الإسرائيلية في واشنطن أنّ الأولوية الإسرائيلية ليست سلامًا شاملاً بقدر ما هي إعادة صياغة الواقع الأمني جنوب لبنان.
بينما احتاجت مفاوضات أوسلو السرية أشهراً طويلة من الاختبارات قبل إعلان المبادئ بين الفلسطينيين والإسرائيليين، جاء الاتفاق اللبناني ـ الإسرائيلي سريعا على "إطار تفاوضي".
أوضح بيان الخارجية الاميركية مسار الاجتماع بين حكومتي الولايات المتحدة ولبنان وإسرائيل في 14 و15 أيار.
رحب الوفد اللبناني المفاوض مع اسرائيل في واشنطن بنتائج الجولة الثالثة من المفاوضات.
تتواصل المفاوضات المباشرة بين لبنان واسرائيل في جولتها الثالثة وفي يومها الثاني بعيدا عن الاعلام.
بدأت تلوح في الأفق ملامح مقارنة بين اللاجئ الفلسطيني بعد النكبة والنازح الجنوبي من زاوية العلاقة بين الريف والمدينة.
بين رهان “الثنائي الشيعي” على المفاوضات الأميركية – الإيرانية وسعي الدولة اللبنانية إلى الإمساك المباشر بالملف مع إسرائيل هل يتحوّل ورقةً للخارج أم ينجح في انتزاع حقه ؟
اربكت الدعوة المفاجئة من الرئيس ترامب للقاء نتنياهو السلطة اللبنانية وكشفت هشاشة الانقسام الداخلي.
يشكل التفاوض المباشر بين لبنان واسرائيل حالياً حلقة من حلقات تفاوض انطلق منذ العام 1948 ولم يصل الى نتائج مستدامة.
حسم رئيس الجمهورية خيار التفاوض المباشر مع إسرائيل، فيما يربط حزب الله الملف اللبناني بالمفاوضات الأميركية–الإيرانية، في مشهد ارتباك سياسي يترك النازحين بلا أفق واضح.