تظهّرت صورة الثنائية المارونية- السنية في قمة بيروت بعدما أخرج الرئيس نبيه بري نفسه من التنسيق الذي بدا واضحا بين رئاستي الجمهورية والحكومة.
الإثنين ٢١ يناير ٢٠١٩
تظهّرت صورة الثنائية المارونية- السنية في قمة بيروت بعدما أخرج الرئيس نبيه بري نفسه من التنسيق الذي بدا واضحا بين رئاستي الجمهورية والحكومة.
ومع أنّ معظم المهتمين بالشأن العام، يحاذرون انتقاد الرئيس بري القوي والمحنّك سياسيا والمُمسك بخيوط السلطة في لبنان، همس البعض، حتى في الدوائر الشيعية، أنّ رئيس حركة أمل فشل في جولة من معركته المفتوحة ضدّ العهد بشخص الرئيس ميشال عون والوزير جبران باسيل.
يكمن الفشل الأول بأنّه هزّ القمة العربية للتنمية لكنّها لم تقع، بدليل انعقادها ولو بوجوه باهتة.
واستطاع الرئيس ميشال عون أن يتماسك، ولا ينفعل، ففشل الرئيس بري وفريقه في حثّ الرئيس عون على الخطأ، فبادر في اتجاه قطر التي زار أميرها العاصمة اللبنانية.
لم تقنع أحدا مقاطعة الرئيس نبيه بري القمة، خصوصا أنّ الورقة الليبية سُحبت عن الطاولة، وضعفت حجته في إبعاد سوريا عن الجامعة العربية والقمة، باعتبار أنّ لبنان المُضيف ليس مسؤولا عن هذا الأمر.
وبدا التنسيق بين الرئيس سعد الحريري والوزير جبران باسيل واضحا حتى في عدد من الملفات الخلافية كعودة اللاجئين السوريين الى ديارهم، ولم يمانع الحريري الوزير باسيل في التشديد على أهمية إعادة سوريا الى الحضن العربي.
لأول مرة في تاريخ لبنان بعد الطائف، يخرج الرئيس بري من دائرة القرار، فيبدو هامشيا ولو "لوينك اند" قضاه العرب في بيروت.
يُحكى عن مبادرة جديدة ستنطلق بعد القمة لإنعاش الأمل بتشكيل الحكومة، ولا يُعرف ما إذا ما كانت الجبهة بين التيارين الأزرق والبرتقالي ستبقى متماسكة.
ولا يُعرف أيضا ما اذا كان التيار الوطني الحر سيلين في مواجهة الرئيس بري، خصوصا أنّه خرج قويا من قمة بيروت حين أثبتت قيادته بأنّها لا تلين بسهولة، وهي تثابر، وتعاند، وتجاهد، فنجحت مثلا في تثبيت رأيها في جعل قضية اللاجئين السوريين من أولويات العرب. وفرضت معادلة جديدة في جعل عودة سوريا الى الحضن العربي احتمالا في القمة العربية الموسّعة في تونس.
فماذا عن الموقف القطري؟
وماذا عن الرئيس بري الذي لمس تغييرات ترخي بظلالها على الساحتين اللبنانية والعربية؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.