أقلعت الحكومة بعدما أنجزت بيانها الوزاري بسرعة، وتسير باتجاه مجلس النواب لنيل الثقة، ومن المتوقع أن يشكل برنامجها الاقتصادي مادة أساسية للنقاش.
الخميس ٠٧ فبراير ٢٠١٩
أقلعت الحكومة بعدما أنجزت بيانها الوزاري بسرعة، وتسير باتجاه مجلس النواب لنيل الثقة، ومن المتوقع أن يشكل برنامجها الاقتصادي مادة أساسية للنقاش.
ما يجذب في التوجهات الحكومية الجديدة أنّها تنطلق من الإستدانة مجددا لتدخل الى دهاليز معالجات الملفات الساخنة، من الكهرباء مرورا بالنفايات وصولا الى الإصلاحات المرجوة.
واذا كانت الحكومة تسمّي هذا الدين الجاهز"استثمارات في البنى التحتية" فإنّ رقمه جاهز، يتخطى ١١مليار دولار.تمتد الإدانة على مدى ثمانية أعوام، بفوائد قريبة من الصفر، ولكن شرطها مزدوج: أن يدفعها اللبنانيون، وأن تقبضها الحكومة بشرطين: المراقبة الدولية للصرف وتنفيذ المشاريع، والإصلاحات الإدارية والمالية، أو معالجة العجز والموت البطيء للنمو.
المرشح السابق للحكومة جواد عدرا غرّد على تويتر بالآتي:
"تمثّل الفائدة في لبنان٩٦٪من إجمالي الدين العام. نحن دفعنا ٥،٤مليار دولار في العام ٢٠١٨ كفوائد على الدين العام فقط!
بالمناسبة إنّ خفض نقطة واحدة من نسبة الفائدة تحقق وفرا بقيمة ٨٥٠مليون دولار أي ما يوازي نحو نصف كلفة سلسلة الرتب والرواتب.
برسم البيان الوزاري".
وزير المال حسن الخليل المعني بالملفات الساخنة، من الطاقة الى البيئة فإدارة الدين العام، طمأن اللبنانيين "أن لا ضرائب جديدة"وربط الآمال في الاصلاحيات بالتطبيق
وزير الاعلام جمال جراح أكدّ التزام الحكومة "بتخفيض عجز الموازنة"والنفقات، وشدّد على الابتعاد من الضرائب الجديدة.
حتى هذه الساعة الآليات التي تكمن فيها الشياطين غير واضحة خصوصا في "زيادة الايرادات وتقليص الانفاق،والتصحيح المالي،وهيكلة القطاع العام،ومكافحة الهدر والتهرب الجمركي والضريبي...
حتى دراسة "ماكينزي"يلزمها "خريطة طريق".أما مؤتمر سيدرفيتطلب لتنفيذه"ورش تنفيذية"تعتمد الخطط غير الموجودة حتى هذه الساعة.
أما مكافحة الفساد، فوعود الحكومة السابقة بقيت حبرا على ورق، وألغيت الوزارة المختصة من دون أن يعرف أحدٌ لماذا شُكلت ولماذا ألغيت بسرعة.
مشروع البيان الوزاري فضفاض عام يتحدّث بلغة "المقال الصحافي" عن الالتزام"بسياسة مالية ونقدية متناغمة تعزز الثقة بالاقتصاد الوطني وتخفض نسبة الدين العام للناتج الإجمالي عن طريق زيادة حجم الاقتصاد وخفض عجز الخزينة".
يذكر البيان:"المطلوب من الحكومة قرارات وتشريعات واصلاحات جريئة ومحددة قد تكون صعبة ومؤلمة"
لم يفهم المواطن:" صعبة على من، ومن ستؤلم؟"
انه السؤال.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.