ذكر ضابط متقاعد لليبانون تابلويد أنّ خيارات متنوعة يمكن الولوج اليها للتخفيف من موازنة الدفاع الوطني من دون المس بأحوال "العسكر".
الثلاثاء ٢٣ أبريل ٢٠١٩
ذكر ضابط متقاعد لليبانون تابلويد أنّ خيارات متنوعة يمكن الولوج اليها للتخفيف من موازنة الدفاع الوطني من دون المس بأحوال "العسكر".
وإذ اعتبر أنّ التدبير رقم ٣ يُمكن تخطيه، أو إعادة صياغته "وفق الضرورات العسكرية على الجبهات" رأى أنّ القيادة العسكرية يمكنها "ضبط الإنفاق بترشيده والتعامل معه بحزم أكبر ".
ولفت الضابط المتقاعد أنّ الغاء التدبير رقم ٣ لا يؤثر كثيرا على الموازنة، ويمكن أن يتحمله "العسكر" لكنّه ينعكس سلبا على معاشات التقاعد "الحيوية" لشريحة واسعة من الطبقة الوسطى ودون، لذلك عاد الضابط المتقاعد ليقول "إنّ تدابير أخرى معروفة ومكشوفة يمكن أن تضبط الإنفاق".
هذا الحديث لا يبتعد عما أعلنه وزير الدفاع الوطني الياس بو صعب الحذر في مقاربته "تقنين موازنة الجيش"، وهو موقف يعبّر عن موقف رئيس الجمهورية العماد ميشال، وفق المعلومات المتداولة، ويتقاطع أيضا مع موقف النائب شامل روكز، وربما مع الوزير جبران باسيل الذي أعطى إشارة الانطلاق في "تقنين المعاشات" من دون التطرق الى "معاشات العسكر" تحديدا.
كيف سترسو الأمور العسكرية؟
أولا، نفى الوزير بوصعب أنّ تكون " نفقات وزارة الدفاع والمؤسسة العسكرية سببا في العجز الاقتصادي" كما يُشاع.
ولأول مرة يتحدث مسؤول لبناني، عسكري أو مدني، عن "تطبيق إصلاحات داخلية تتضمن إجراءات تقشف للحد من النفقات بما يلائم استمرارية العمل في الجيش".
وإذ ا كشف وزير الدفاع "أنّ قيادة الجيش معنية بالتقشف وبالمصلحة الوطنية "أعلن عن نية في "تعديل التدبير رقم ٣ في ضوء المهمات المطلوبة"، لكنّ الجديد، إعلانه التوجه "لعدم تطويع دفعة من التلامذة الضباط هذا العام، ولتخفيض عديد الجيش بمقدار عشرة آلاف عنصر في غضون خمس سنوات، وتخفيض عديد العمداء بشكل تدريجي وصولا الى ١٢٠عميدا ضمن خطة متكاملة ستُبحث في مجلس الوزراء، وتشمل زيادة حجم مشاركة قوى الأمن في عمليات حفظ الأمن".
وكشف أيضاعن انتهاء العمل على المراسيم التطبيقية لقانون الدفاع الوطني والتي تحدد "حجم الملاك وتنظيم عملية الترقية ورفع سن التقاعد للعسكريين"...
فهل هذه التدابير كافية؟
لا شك، أنّ الحدّ من التجنيد سيؤثر على شريحة واسعة من المواطنين خصوصا في المناطق النائية، شمالا وبقاعا،وهذا يُعيدُ الى الواجهة النظرية الاقتصادية المتداولة أنّ إحجام الوظيف في القطاع العام والتجنيد له سلبيات كبيرة على الدورة الاقتصادية التي تعاني من تراجع فرص العمل.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.