استعاد رئيس الحكومة سعد الحريري دوره في الأيام الماضية بعد تراجع أثار انتقادات بشأنه في ظل تنامي الدور المتواصل لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المتحرّك دوما في الساحات كافة.
الإثنين ٠٦ مايو ٢٠١٩
استعاد رئيس الحكومة سعد الحريري دوره في الأيام الماضية بعد تراجع أثار انتقادات بشأنه في ظل تنامي الدور المتواصل لرئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل المتحرّك دوما في الساحات كافة.
صحيح أنّ وزير المالية علي حسن خليل يتحرّك وهو يعزّز حركته باجتماعات مقبلة مع حاكمية مصرف لبنان ووزير الدفاع الياس بو صعب وقيادة الجيش لتوحيد "قواعد التقشف العادل"، الا أنّ الوزير باسيل يخطف الأضواء خصوصا أنّه المبادر الى تسويق مبدأ" الجرأة في تخفيض المعاشات والمخصصات".
وانتقل الحريري الى المبادرة حين ضغط على حاكم مصرف لبنان رياض سلامه لتسيير مسارات السيولة النقدية توازيا مع اضراب موظفيه...
وبادر أيضا الى اصدار مذكرة تحذيرية الى موظفي الدولة بالعودة الى أعمالهم بما يقرّه القانون، ولاقاه رئيس مجلس النواب نبيه بري بضرورة تسيير عجلة الدولة.
فهل هذا كاف في وضع اقتصادي يلامس الانهيار؟
لا شكّ أنّ المرحلة صعبة وخطيرة، ويعرف الحريري أنّها لا تتحمّل خطوات غير مدروسة، لذلك حافظ مجلس الوزراء على "استقلالية مصرف لبنان" كحالة تاريخية وعملية.
ويعرف أنّ البلبلة المُثارة في الشارع تستهدفه مباشرة.
لكنّ مصدرا سياسيا كان على صلة بآل الحريري سابقا يرى" أنّ مشكلة سعد الحريري أنّه يتأخر ليعرف ماذا يريد، وفي الوقت الضائع يتحرّك في فراغ ويتحرّك معه مستشاروه من دون أي هدف".
فهل حدد الحريري "بنك أهدافه" في هذه المرحلة؟
الجميع يراقب وينتظر...
الحريري الذي يتحرّك بحذر، نجح في ضبط إيقاع مجلس الوزراء مؤخرا وحتى إشعار آخر، فأقنع الوزراء بعدم التسريب، والتأني في بحث بنود الموازنة المثيرة للخلافات والاضطرابات الاجتماعية، مثل المواد التي تتعلق بموظفي القطاع العام والمؤسسات العامة والعسكريين والتي أُجلت الى يوم الجمعة لإكتمال الاتصالات بشأنها والتي يقوم بها وزير المال.
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.