لفت الانتباه في اليومين الماضيين احتضان رئيس مجلس النواب نبيه بري لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه.
الخميس ٠٩ مايو ٢٠١٩
لفت الانتباه في اليومين الماضيين احتضان رئيس مجلس النواب نبيه بري لحاكم مصرف لبنان رياض سلامه.
فبعد اجتماع بري وسلامه"الجيد" وفق تعبير رئيس حركة أمل، سارع أحد المقربين لرئيس مجلس النواب، أمين عام "كتلة التنمية والتحرير" النائب أنور الخليل ،لينقل عن الحاكم صمود الليرة اللبنانية وقوتها، بما يوحي أنّ هذه الليرة تمر بمرحلة"هانئة"، والتأكيد على "متانة القطاع المصرفي ودوره المحوري في تثبيت دعائم الاقتصاد الوطني".
بالتأكيد، فإنّ الرئيس بري المُستنفر لتخفيض عجز الموازنة الى ما دون ال٩٪،يُدرك أيضا خطورة الانهيارات الاقتصادية والنقدية،لذلك سارع الى تطويق هذه المرحلة بسلسلة إشارات منها،إخراج تطمينات مالية من الحاكم عبر مساربه، لذلك نقل الخليل عن سلامه أنّ "سيولة المصارف والإمكانات الضخمة لمصرف لبنان قادرة من دون أيّ شك على مواجهة هذه المحاولات التي باءت سابقا بالفشل الذريع، وسيكون هذا مصيرها حاضرا ومستقبلا".
الرئيس بري الذي اتهم جهات محلية وخارجية، من دون أن يسميها، بزرع البلبلة في المجتمع اللبناني،يحاول الإيحاء أنّ معالجة الأزمة يمر حكما في "إقرار موازنة التقشف".
فهل هذا صحيح وواقعي.
مصدر سياسي رفض التعليق على الحركة التي يقوم بها الرئيس بري الذي وصفه"بصمّام التوازنات الداخلية ومحدّد مقاييسها" قال:" نجح رياض سلامه في تمتين مظلته خارجيا وداخليا، وها هو الرجل الأقوى في السلطة يحتضنه".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.