إذا كانت إيران هي من ضربت السفن التجارية في الفجيرة على مشارف مضيق هرمز الأهم استراتيجيا في العالم،في الخفاء، ومن دون أن يجد الأميركيون بصماتها، للحكم عليها، فهذا يُعتبر ضربة نوعية واستثنائية وخارقة.
الثلاثاء ١٤ مايو ٢٠١٩
إذا كانت إيران هي من ضربت السفن التجارية في الفجيرة على مشارف مضيق هرمز الأهم استراتيجيا في العالم،في الخفاء، ومن دون أن يجد الأميركيون بصماتها، للحكم عليها، فهذا يُعتبر ضربة نوعية واستثنائية وخارقة.
بالهجوم البحري في الفجيرة ارتفع منسوب التوتر بين الأميركيين والإيرانيين ملامسا خطوط التماس الميدانية،ووضع المنطقة على شفير حرب ستكون مدخلا طبيعيا لجلوس الطرفين على طاولة المفاوضات.
الرئيس الاميركي دونالد ترامب الذي وجه تهديدا الى إيران بأنّها "ستعاني بشدة" اذا استهدفت المصالح الأميركية، ونبّه القيادات الايرانية من اقتراف "الخطأ الفادح"،بدأ وكأنّه يتأنى في صعود سلّم المواجهة.
الوزير الأميركي مايك بومبيو الذي فضل محادثة الأوروبيين بدلا من الروس في هذا الملف الساخن سمع ميلا أوروبيا الى التهدئة.
إيران، بدت ماكرة، في حثّ خصمها على الخطأ. هي لا تريد الحرب بالتأكيد، وتجيد قياس تحديد التوازنات العسكرية، لكنّها تريد التفاوض للخروج من المأزق الذي "انحشرت فيه" لذلك نأت ايران بنفسها عن هجوم الفجيرة.
يمر البيت الأبيض وطهران في وقت صعب وحرج ودقيق.
الحرب على الباب.
اذا اكتشف المحققون الأميركيون في الفجيرة بصمات إيرانية فسيضطر ترامب لإعطاء الأوامر بقصف أهداف إيرانية.
فماذا سيكون الردّ الايراني، أين، وكيف، ومتى؟
وماذا سيحصل بدول الخليج التي تقع عسكريا بين نارين؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.