نقلت الوكالة المركزية عن الوزير جبران باسيل اشارته الى عدم إمكان" أن نستمر في الحكومة في ظل هذا الوضع" فماذا يقصد بكلامه؟
السبت ١٨ مايو ٢٠١٩
نقلت الوكالة المركزية عن الوزير جبران باسيل اشارته الى عدم إمكان" أن نستمر في الحكومة في ظل هذا الوضع" فماذا يقصد بكلامه؟
فرضت مناقشة مجلس الوزراء مشروع الموازنة، نفسها، على مواقفه في جولة الكورة، خصوصا لجهة التباين في الموقف بينه وبين الوزير علي حسن خليل المستعجل في إقرار الموازنة، حكوميا، لأنّها تتضمن تخفيضا "بخدمة الدين بحدود ١٠٠٠مليار توفير" وخفضت الانفاق غير المجدي بنسبة ٢٠حتى ٣٥٪ بالنسبة للمحروقات مثلا.
وكشف خليل عن اتجاه الحكومة الى إصدار سندات خزينة ب١١تريليون ليرة بفائدة ١٪،ومعالجة كلفة الدين العام بالتنسيق مع المصرف المركزي بعد إقرار الموازنة.
واعتبر وزير المالية أنّ إقرار الموازنة يُنهي "أجواء الفوضى والشائعات" معتبرا أنّ المهمة الهادفة الى تعزيز الثقة تمّت "وليس إضعافها خدمة لأغراض شعبوية".
الوزير باسيل وصلته الرسالة، فأجاب بما يُختصر أنّ الموازنة المالية ببُعد اقتصادي ،مطلوبة، فالخروج" بموازنة أفضل حتى لو تطلب الأمر وقتا إضافيا"خيار، مشدّدا على عمل التيار الوطني الحر على "إطلاق الإصلاح عبر الموازنة...ومصرون حتى لو تطلب الأمر وقتا أطول".
هذا التباين في الموقف بين مكوّنين أساسين في الحكومة، التيار وحركة أمل"لن يدفع بالتأكيد الى "فرط عقد هذه الحكومة".
لكنّ السؤال المطروح والاستباقي، كيف ستواجه هذه الحكومة،"الشارع" في الأيام المقبلة؟
في المطلق، وإذا صحّت وعود المتقاعدين العسكريين والموظفين الحاليين في الدولة،بالتحرك القاسي والموجع، والذي يشلّ الحركة في الحياة العامة، فإنّ الحكومة ستواجه ضغطا كبيرا من الشارع، فهل تصمد؟
مصدر سياسيّ مستقل، اعتبر أنّ "مكوّنات الحكومة، على الرغم من تناقضاتها الواسعة، تُمسك بمفاصل الشارع، بشكل ستهتز الحكومة من دون أن تقع"...
ورأى أنّ المشكلة تكمن حاليا " في الوصول الى لحظة الحقيقة الكامنة في اقتراب الدولة ككل الى نوع من الإفلاس المالي والسياسي وحتى الكياني"...
وعبّر عن تشاؤمه من المسارات السياسية كافة حيث "أنّ كل مكوّنات الحكومة تتخدث بازدواجيات في اللغة" في مقاربة أزمة" تتطلب من الحكومة رؤية واضحة وواحدة" وهذا غير مؤمّن حتى الآن، ومع ذلك "ستعيش الحكومة الى حين يقرر من شكلّها من قيادات سياسية أنّها أدّت خدمتها"
ولكن هل يلوح "بديل عنها " في الأفق؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.