لفت وجود الوزير وائل أبو فاعور في الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري الى القمتين العربية والإسلامية الطارئتين في مكة المكرمة، فهل سيدخل حرمها بوفاعور بما يمثله.
الخميس ٣٠ مايو ٢٠١٩
لفت وجود الوزير وائل أبو فاعور في الوفد اللبناني برئاسة رئيس الحكومة سعد الحريري الى القمتين العربية والإسلامية الطارئتين في مكة المكرمة، فهل سيدخل حرمها بما يمثله.
فالوفد اللبناني الذي تشكل في مجلس الوزراء، راعى المحرمات، فكان برئاسة الحريري وليس رئيس الجمهورية كما تقتضي أصول انعقاد القمم، وغاب وزير الخارجية جبران باسيل المعني مباشرة بالحراك الديبلوماسي.
الوفد ترأسه الحريري وضمّ الوزيرين جمال الجراح ووائل أبوفاعور، وإذا كان الجراح تُعنى وزارته بالقمتين الطارئتين اللتين دعا لانعقادهما في قدس أقداس المسلمين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فما شأن وزير الصناعة بهذا الحدث؟
الوفد ضمّ أيضا الأمين العام لوزارة الخارجية السفير هاني شميطلي وسفير لبنان في السعودية فوزي كبارة.
والسؤال المطروح الآن، هل سيدخل أبوفاعور مكة المكرّمة فتتخطى المملكة السعودية إشكالات مذهبية معروفة، أم أنّه سيتابع القمتين من جدة؟
دخول أبوفاعور كممثل لطائفة الموحدين الدروز في الحكومة اللبنانية لا يشكل سابقة، لكنّه سيراكم تقدما ملحوظا في العلاقات الثنائية بين طائفة الموحدين والمسلمين من جهة، وبينها وبين المملكة السعودية وما تعنيه إسلاميا من جهة أخرى.
سبق، العام الماضي،أن لبّى وفد من الموحدين الدروز دعوة الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي الشيخ محمد بن عبد الكريم العيسى
لتأدية الفرائض الدينية في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وهذا ما دفع الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الى الاتصال بالعيسى وشكره على مبادرته واستقباله وفد الموحدين في مقر الأمانة العامة للرابطة في مكة المكرمة.
وثمن جنبلاط دور الرابطة في العمل الإسلامي،مؤكدا الحرص على استمرار التواصل والعمل المشترك بما يتلاءم مع المصلحة العامة" وفق ما أعلنته مفوضية الاعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي.(البيان منشور في الاعلام في ٢٧تشرين الثاني ٢٠١٨).
فهل يكرّس أبو فاعور سابقة يُبنى عليها؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.