تراكمت المؤشرات التي توحي بأنّ الوضع المالي في البلاد لا يزال في دائرة الخطر على الرغم من التوصل الى مشروع قانون موازنة.
الأحد ٠٢ يونيو ٢٠١٩
تراكمت المؤشرات التي توحي بأنّ الوضع المالي في البلاد لا يزال في دائرة الخطر على الرغم من التوصل الى مشروع قانون موازنة.
المؤشر الأول، تمديد قاعدة الاثني عشرية في الصرف حتى منتصف تموز، وهذا يعني الانفلات في المصروف العام من دون مراقبة مالية صارمة، وغياب الشفافية في إدارات الدولة.
وبهذا التوجه، تحولت موازنة ٢٠١٩ من دون جدوى فعالة وتأثيرعميق.
المؤشر الثاني من نقلته جريدة "النهار" عن حاكم مصرف لبنان رياض سلامه من تشاؤم نتيجة تراجع تدفق الرساميل والتحويلات والتسليفات ما أدى الى تراجع ودائع المصارف اللبنانية، التي باتت عاجزة عن دخول سوق السندات التي أعلنت عنها وزارة المالية بقيمة١١ مليارليرة، والسبب انخفاض السيولة.
واذا كان الحاكم أشار الى إيجابيات السيطرة على عجز الموازنة، فإنّ مؤشرا سلبيا أطلقته وكالة موديز للتصنيف الائتماني فخفّفت من أهمية إقرار الموازنة في لبنان معتبرة أنّها لن تؤثر في مسار ديون البلاد.
وكالة موديز ليست الجهة الوحيدة التي تتناول موازنة العام ٢٠١٩ بشكل سلبي، مع أنّ لبنان المثقل بالديون عرض خطة للسيطرة على ماليته العامة ، لكنّه في المقابل يواجه صعوبات كبيرة في استعادة ثقة المستثمرين التي يحتاجها لتفادي أزمة، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.
وأبلغت إليسا باريسي كابوني المحللة في موديزالعملاء في مذكرة في ٣٠مايو أيار أنّ الموازنة عدلت "بشكل رئيسي من خلال خفض الإنفاق وزيادة محدودة في الايرادات".
وذكرت في مذكرتها ،أنّه وفقا لتوقعات موديز للدين "فإنّ التعديل الضمني في الميزانية الأولية والاعلان في وقت سابق عن وفورات في الفائدة من خلال إعادة أذون خزانة بفائدة مرتفعة عبر أذون خزانة أخري ذات فائدة منخفضة بمشاركة البنك المركزي وبنوك تجارية لا يزالان غير كافيين لتغيير مسار الدين نظرا لاستمرار الفارق بين سعر الفائدة ومعدل النمو".
فهل سيتأثر سوق العرض والطلب على سندات الخزينة التي يطرحها لبنان في الأسواق والتي باتت صعبة في ضوء "نقزة" المستثمرين، وبرودة مصرف لبنان؟
وما هي الخطة باء في حال تعثر الطرح والمبيع مع اقتراب موعد دفع لبنان أكثر من مليار دولار كاستحقاقات ديون في أواخر هذا العام؟
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.