تمرّ الساحة السنية في لبنان بمرحلة من "الاحتقان الهائل" نتيجة عوامل متراكمة، من ملف المساجين الإسلاميين، مرورا بالتجاذبات الحادة بين رئيسي التيارين البرتقالي والازرق، وصولا الى حزب الله.
الأربعاء ٠٥ يونيو ٢٠١٩
تمرّ الساحة السنية في لبنان بمرحلة من "الاحتقان الهائل" نتيجة عوامل متراكمة، من ملف المساجين الإسلاميين، مرورا بالتجاذبات الحادة بين رئيسي التيارين البرتقالي والازرق، وصولا الى حزب الله.
هذا الاحتقان يتخوّف من نتائجه الزميل علي شندب المراقب السياسي المهتم بأمور الحركات الإسلامية.
شندب وصف منفذ عملية طرابلس بأنّه "منتقم منفرد" بدلا مما شاع عن أنّه "ذئب منفرد".
وفي حين قلل من أهمية تبني داعش عملية طرابلس معتبرا أنّ" داعش مستعدة لتبني أيّ عملية لتبقى على قيد الحياة الإعلامية" شدّد شندب على أنّ عبد الرحمن مبسوط "لديه ثأر مع القوى الأمنية اللبنانية ،فهو يكنّ لها العداء، انطلاقا مما يعتبره المساجين الإسلاميون أنّهم يُهانون في كراماتهم أثناء فترة سجنهم، وانتزاع الاعترافات منهم".
انطلاقا من هذه "المشاعر المحطمة" تصرّف مبسوط وفق ما يعتقده شندب "من خلفية ثأرية وانتقامية، لذلك ركّز على العسكريين ولم يسقط في هجومه أيّ مدني".
شندب دعا الى قراءة عميقة وواعية وموضوعية، للمعطيات التالية:
"السجون في العراق أنتجت داعش.
السجون في سوريا أنتجت جبهة النصرة.
السجون في ليبيا أنتجت في خوض الحرب الأخوان المسلمون والجماعة الإسلامية المقاتلة وأنصار الشريعة"
وخلص الى القول إنّ "السجون اللبنانية ستُنتج ما يشبه داعش والنصرة وإمداداتها".
ورأى ضرورة معالجة قضية المساجين الإسلاميين في سجن رومية، بمحاكمتهم أو باتخاذ التدابير اللازمة بحقهم، وإلا فإنّ هذه السجون ستُنتج "منتقمين جدد".
وتوقف شندب عند ،جهات جهادية إسلامية متعددة، سنية أو شيعية، "ستستفيد من هؤلاء لتوجيه الرسائل التي تريدها، وفي الوقت الذي يناسبها".
في لحظة تختلط فيها الحسابات السياسية بضغوط الميدان، تتكشف تناقضات المواقف الداخلية، فيما يتقدم منطق القوة على حساب التفاوض.
فتح الرئيس نبيه بري الباب نظرياً أمام التفاوض، لكن ميزان الحرب والسلم ما زال في يد حزب الله فيما تضيق المهلة الدولية أمام لبنان.
في زمن الضياع والجنون البحث عن معنى "المرشد" ضروري.
تتقدّم الخطوات الديبلوماسية في اتجاه عقد مفاوضات مباشرة بين لبنان واسرائيل فيما يلوّح التصعيد الإسرائيلي بتوسيع الحرب جنوب الليطاني.
تكليف رون ديرمر بإدارة أي محادثات محتملة مع بيروت يكشف أن حكومة نتنياهو تحضّر لمرحلة ما بعد التصعيد، فيما تصطدم مبادرة الرئيس عون بعُقد شيعية.
في ظل حرب إقليمية مفتوحة ونزوح داخلي واسع، يكشف البيان المثير للجدل هشاشة التوازن بين السلطة التنفيذية وحزب الله وخطورة اللعب بوحدة المؤسسة العسكرية.
لم يكن اختيار حزب الله تسمية "العَصف المأكول" لمعركته الجارية مجرد استعارة دينية عابرة، بل رسالة سياسية وعقائدية في آن واحد.
يقف لبنان مرة جديدة على خط النار الإقليمي فيما مؤسساته تتآكل وقدرته على القرار تتقلص.
اختيار مرشد أعلى جديد للجمهورية الإسلامية يتم في لحظة ضغط عسكري غير مسبوق، وتحولات إقليمية تهدد بتغيير موقع إيران ودورها… من الخليج إلى لبنان.
رحل الكاتب المُبدع أنطوان غندور بصمت في عزّ المأساة اللبنانية.